فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 7093

فذكر قصة قتل بني عامر تلك السرية وهم أصحاب بئر معونة ورجوع ثلاثة منهم إلى المدينة، وأنهم لقوا رجلين من بني سليم جائيين من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: من أنتما؟ فاعتزيا إلى بني عامر. فقال النفر: إنا ثائرون بإخواننا فقتلوهما، فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فاخبروه الخبر، فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلهما فنزلت هذه الآية يقول لا تقطعوا دونه أمرا ولا تعجلوا به.

وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} .

نزلت في ثابت (١) بن قيس بن شماس الأنصاري كان إذا جالس النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع صوته إذا تكلم فلما نزلت هذه الآية انطلق مهموما حزينا، فمكث في بيته أياما مخافة أن يكون قد حبط عمله، وكان سعد بن عبادة جاره فانطلق حتى أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بذلك فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اذْهَبْ فأخبر ثابت بن قيس أنك لم تُعْنَ بهذه الآية ولست من أهل النار، بل أنتَ من أهل الجنّة، فاخرُجْ إلينا فتعاهَدْنا" ففرح ثابت بذلك ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أبصره النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مرحبًا برجل يزعم آنه من أهل النار، بل غيرُك من أهل النّار، وأنتَ من أهل الجنّة" فكان بعد ذلك إذا جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يخفض صوته حتى ما يكاد أن يسمع الذي يليه فنزلت فيه: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} فقتل يوم اليمامة.


(١) ذكر المؤلف قصته من حديث أنس في "المدخل" (ص ٣٧٨ رقم ٦٥١) وفي "دلائل النبوة" (٦/ ٣٥٤) .
وأخرجه البخاري في المناقب (٤/ ١٨٠) وفي التفسير (٦/ ٤٦) ، ومسلم في الإيمان (١/ ١١٠ - ١١١ رقم ١٨٧ - ١٨٨) وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٣٧) وابن المبارك في "الزهد" (ص ١٢٦ رقم ١٢٢) وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٧٦ رقم ٣٣٣١، ٦/ ١١٢ رقم ٣٣٨١، ٩/ ١٤٦ رقم ٣٤٢٧) والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ١٤٢) والطبراني مختصرا في "الكبير" (٢/ ٦٦ رقم ١٣٠٩) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٤٠٧) من طرق عن أنس بن مالك.
وجاء من حديث ثابت بن قيس نفسه.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ ٦٦ - ٦٧ رقم ١٣١٠ - ١٣١٤) وابن حبان (رقم ٢٢٧٠ - موارد) والفسوي في "المعرفة" (١/ ٣٨٤) والطبري في "تفسيره" (٢٦/ ١١٨) والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٢٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت