٣٠٥٦ - عن أنس بن مالك، قال: أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بأَعْرابيٍّ، وهو يدعو في صلاتِهِ، وهو يقولُ: يا مَنْ لا تراهُ العيونُ، ولا تُخالِطُهُ الظُّنون، ولا يَصِفُهُ الواصفونَ، ولا تُغَيِّرُهُ الحوادثُ، ولا يَخْشَ الدوائرَ، يعلمُ مثاقيلَ الجبالِ، ومكاييلَ البحارِ، وعددَ قَطْرِ الأَمْطارِ، وعدد وَرَقِ الأشجارِ، وعددَ ما أَظْلَم عليه الليلُ وأَشْرَقَ عليه النهارُ لا تواري منه سماءُ سماءُ، ولا أرضُ أرضًا ولا بَحْرُ ما في قَعْرِهِ ولا جَبَلُ ما في وَعْدِهِ، اْجَعلْ خيرَ عمُرُي آخَرُ عَمَلي خَوَاتِمُه وخير أيامي يومَ أَلْقاكَ فيه. فوَكَلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالأَعرابي رجلًا، فقال: "إذا صلَّى فأتِني به" فلما صلَّى أتاهُ وقد كان أهْدِي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسماءُ ذهب من بعض المعادن فلما أتاه الأعرابيُّ وَهَبَ له الذهبَ وقال: "مِمَّنْ أنتَ يا أعرابيُّ"؟ قال: من بني عامر بن صَعْصَعَةَ، يا رسول الله. قال: "هل تدري لِمَ وَهَبْتُ لك الذهبَّ"؟ قال: للرَّحِمِ بِينَنا ويينَكَ يا رسولَ الله. فقال: "إنَّ للرَّحِمِ حقًا، ولكنْ وهبتُ لك الذهبَ لِحُسْنِ ثنائِكَ على الله عز وجل".