خيرهم، فابن باز من خير أعضاء هيئة كبار العلماء، وفيهم من تَذكُره بالخير لورعه ولفقهه ولعقيدته وبلاء في الدعوة مثل إبن جبرين وإبن باز وإبن عثيمين، ولكن الطامة في مآل هذا العمل كبيرة.
أما إذا إنتقلت من إبن باز إلى إبن عثيمين فتتضاعف الطامة، إبن عثيمين أفتى بأن إبن لادن والمعارضة السعودية أنهم مفسدين في الأرض يُحرم قراءة نشراتهم، والفتوى والطامة الكبرى التي نُشرَت في كل وسائل الإعلام السعودية هي قوله:"هب أن الحاكم قد كفر فليس ذلك مبررًا للخروج عليه"
وهو بهذا الكلام رد الحديث في البخاري ومسلم من حديث عبادة بن الصامت ( .. إلا أن ترو كفر بواح عنكم في من الله برهان) [1] وردّ إجماع الصحابة وإجماع الأمة وإجماع الصحوة بالخروج على الحاكم الكافر، ثم أَضاف إليها طامة ثانية وقال:"ولا يظن ظان أني أقصد حكام الجزيرة قد كفروا، معاذ الله، فهؤلاء ولاة الأمور القائمين بالتوحيد الحاكمين بالشريعة"وأثنى عليهم بالباطل ما تعملونه.
ثم أكمل:"وإنما أنا أفتي لبلاد المسلمين الأخرى فقد تعددت بلاد السلمين وأقرَّ العلماء تعدد ولاة الأمور فيجب على أهل كل بلد أن يطيعوا ولي أمرهم حتى لو كفر فليس هذا مبرر للخروج عليه"، يعني هو يقصد في النهاية القذافي وحافظ الأسد وياسر عرفات وإلياس كلكيك وحنان عشراوي وهكذا، فانظر إلى هذه الفتاوى والحبل على الجرار.
فبالنسبة للمؤسسة الدينية السعودية تحتاج إل بحث، وأقدر من يكتب هذا البحث هم طلبة العلم في السعودية، وعليهم أن يتقوا الله في إتباع المنهج الذي وَضَعه وقنَّنه ابن تيمية بأن يصف الواقع كاملًا، ويأتي بالوثائق كاملةً، ويأتي بالفتاوى كاملةً، ثم يصدر حكم الله تعالى في هذه المؤسسات، ثم يذكر العذر للجاهل ويذكر بعض الجهل، ثم يذكر العذل للمتأول وأقوال المتأولين.
إلًا أنه يجب أن أنبهك لشبهة تردد كثيرًا وهي أن يقولوا لك"لحوم العلماء مسمومة"فلا تتكلم فيهم، إلا أن هذا من أعظم الباطل، العلماء الذي لحومهم مسمومة هم علماء الحق، مثل من يتكلم عن العلماء نتيجة التعصب بين تلاميذ العلماء في المسائل الفقهية، فان عساكر قال هذا لأن بعض الشافعيّة يقع في أحمد وبعض الحنابلة يقع في الشافعي، أما لحوم علماء السلطان فليست مسمومة والله سبحانه وتعلى تناولهم في القرآن فقال: الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ
(1) جزء من حديث رواه البخاري (7055) رواه مسلم (1840) .