الإطلاق الأول: أن يطلق على الإفراد غير مقترن بالإسلام، فحينئذ يراد به الدين كله، كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} [1] ، وقوله تعالى: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن} [2] ، فالإيمان بهذا الاطلاق هو التصديق الجازم، والاعتراف التام بجميع ما أمر الله ورسوله بالإيمان به، والانقياد ظاهرا وباطنا، فهو تصديق القلب واعتقاده المتضمن لأعمال القلوب وأعمال البدن، وذلك شامل للقيام بالدين كله.
ولهذا كان الأئمة والسلف ـ رحمهم الله ـ يقولون:"الإيمان قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، وهو قول وعمل واعتقاد، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، قال الشافعي ـ رحمه الله ـ:"وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون: إن الإيمان قول وعمل ونية، لا تجزئ واحدة من الثلاثة إلا بالأخرى"، وقال ابن عبد البر ـ رحمه الله ـ:"أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي، والطاعات كلها عندهم إيمان"."
ويدل على هذا التعريف أدلة من القرآن الكريم والسنة المطهرة، منها قوله - عز وجل: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} [3] ، فجعل الإخلاص ـ وهو عمل القلب ـ والصلاة والزكاة من الدين، قال الشافعي ـ رحمه الله ـ:"ليس عليهم أحج من هذه الآية"، وقال - صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" [4] فالشهادة: قول، والإماطة: عمل، والحياء: عمل القلب.
الاطلاق الثاني: أن يطلق مقرونا بالإسلام، فيفسر الإيمان بالاعتقادات الباطنة كما جاء في حديث جبريل ـ عليه السلام ـ وهي:"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره" [5] ، وفي قوله
(1) سورة البقرة الآية:183
(2) سورة الإسراء الآية:19
(3) سورة البينة الآية:5
(4) أخرجه البخاري كتاب الإيمان باب أمور الإيمان حديث (9) ، ومسلم كتاب الإيمان باب بيان عدد شعب الإيمان حديث (35)
(5) أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان حديث (8)