ثانيًا: التصريح بأن الله تعالى أنزل التوراة وذلك في قوله تعالى: {إنا أنزلنا التوراة} [1] ، وآتى عيسى عليه السلام الإنجيل وقال - عز وجل: {وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل} [2] ، وأنزل على عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - القرآن الكريم فقال سبحانه {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق} [3] .
ثالثًا: ذم أهل الكتاب لعدم القيام بما أنزل الله إليهم من الكتب على الوجه الصحيح وتكاسلهم في ذلك وتحايلهم على أحكام الله المنزلة عليهم، قال - عز وجل: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون} [4] قال الطبري:"يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره وَلَوْ أَنَّهُمْ عَمِلُوا بِمَا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل, {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبّهمْ} يَقُول: وَعَمِلُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبّهمْ مِنْ الْفُرْقَان الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -.وَأَمَّا مَعْنَى قَوْله: {لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ} فَإِنَّهُ يَعْنِي: لَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء قَطْرهَا , فَأَنْبَتَتْ لَهُمْ بِهِ الْأَرْض حَبّهَا وَنَبَاتهَا فَأَخْرَجَ ثِمَارهَا"اهـ [5]
وقال تعالى: {قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم} [6] قال الطبري:"وَهَذَا أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره نَبِيّه - صلى الله عليه وسلم - بِإِبْلَاغِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ كَانُوا بَيْن ظَهْرَانَيْ مُهَاجَره , يَقُول تَعَالَى ذِكْره لَهُ: قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى: {يَا أَهْل الْكِتَاب} التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل , لَسْتُمْ عَلَى شَيْء مِمَّا تَدَّعُونَ أَنَّكُمْ عَلَيْهِ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - مَعْشَر الْيَهُود , وَلَا مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ عِيسَى مَعْشَر النَّصَارَى , حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الْفُرْقَان , فَتَعْمَلُوا بِذَلِكَ كُلّه وَتُؤْمِنُوا بِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَتَصْدِيقه , وَتُقِرُّوا بِأَنَّ كُلّ ذَلِكَ مِنْ عِنْد اللَّه , فَلَا تُكَذِّبُوا بِشَيْءٍ مِنْهُ وَلَا تُفَرِّقُوا بَيْن رُسُل اللَّه فَتُؤْمِنُوا بِبَعْضٍ وَتَكْفُرُوا بِبَعْضٍ , فَإِنَّ الْكُفْر بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ كُفْر بِجَمِيعِهِ ; لِأَنَّ كُتُب اللَّه يُصَدِّق بَعْضهَا بَعْضًا , فَمَنْ كَذَّبَ بِبَعْضِهَا فَقَدْ كَذَّبَ بِجَمِيعِهَا"اهـ [7] .
(1) سورة المائدة آية: 43
(2) سورة المائدة آية: 46
(3) سورة المائدة آية:48
(4) سورة المائدة آية: 66
(5) الطبري، مرجع سابق، 4/ 645
(6) سورة المائدة آية:68
(7) الطبري، مرجع سابق، 4/ 649