فهرس الكتاب
يقول القاضي عياض في (الشفاء) 2/ 1072 - 1073 "وكذلك نكفر بكل فعل أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر، وإن كان صاحبه مصرحًا بالإسلام مع فعله ذلك كالسعي إلى الكنائس والبيع مع أهلها بزيهم، من شد الزنانير - ما يشهده الذمي على وسطه -، وفحص الرؤوس - حلق وسطها وترك جوانبها - فقد أجمع المسلمون أن هذا الفعل لا يوجد إلا من كافر".
يقول ابن تيمية في (مختصر الفتاوى المصرية) ص 514 "وإذا زار أهل الذمة كنيسة بيت المقدس فهل يقال لهم يا حاج مثلًا؟ فأجاب: لا ينبغي أن يقال ذلك تشبيهًا بحاج البيت الحرام، ومن اعتقد أن زيارتها قربة فقد كفر، فإن كان مسلمًا فهو مرتد، يستتاب فإن تاب وإلا قتل، فإن جهل أن ذلك محرم عُرّف ذلك، فإن أصر فقد كفر وصار مرتدًا".
وقال أيضًا في (مجموع الفتاوى) 27/ 14 "وأما زيارة معابد الكفار، مثل الموضع المسمى بالقمامة أو بيت لحم أو صهيون أو غير ذلك، مثل كنائس النصارى، فمنهي عنها، فمن زار مكانًا من هذه الأمكنة معتقدًا أن زيارته مستحبة، والعبادة فه أفضل من العبادة في بيته فهو ضال خارج عن شريعة الإسلام، يستتاب فإن تاب وإلا قتل".
يقول الخرشي على (مختصر خليل) 7/ 63 "وكذلك يكون مرتدًا إذا شد الزنار في وسطه لأن هذا فعل يتضمن الكفر، ومثله فعل شيء مما يختص بزي الكفار، ولا بد أن ينضم إلى ذلك المشي إلى الكنيسة ونحوه، وقُيّد أيضًا بما إذا فعله في بلاد الإسلام".
وقال ابن نجيم في (البحر الرايق) 5/ 133 "ويكفر بوضع قلنسوة المجوسي على رأسه على الصحيح إلا لضرورة دفع الحر أو البرد، وبشد الزنار في وسطه إلا إذا فعل ذلك خديعة في الحرب".
وجاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء في (فتاوى اللجنة الدائمة) 2/ 78 في حكم لبس الصليب "إذا تبيّن له حكم لبس الصليب وأنه شعار النصارى، ودليل على أن لابسه راض بانتسابه إليهم والرضا بما هم عليه وأصر على ذلك، حكم بكفره لقوله عز وجل (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) والظلم إذا أطلق يراد به الشرك الأكبر، وفيه إظهار لموافقة النصارى على ما زعموه من قتل عيسى صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه قد نفى ذلك في كتابه (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) ".
يقول شمس الحق العظيم آبادي في (عون المعبود) 7/ 337 "عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله) ، قال أصحاب اللغة جامعه على كذا اجتمع معه ووافقه انتهى المشرك بالله والمراد الكفار ونص على المشرك لأنه الأغلب حينئذ، والمعنى من اجتمع مع المشرك ووافقه ورافقه ومشى معه وسكن معه أي في ديار الكفر فإنه مثله، أي من بعض الوجوه؛ لأن الإقبال على عدو الله وموالاته توجب إعراضه عن الله ومن أعرض عنه تولاه الشيطان ونقله إلى الكفر، قال الزمخشري وهذا أمر معقول فإن موالاة الولي وموالاة العدو متنافيان وفيه إبرام وإلزام بالقلب في مجانبة أعداء الله ومباعدتهم والتحرز عن مخالطتهم ومعاشرتهم (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) والمؤمن أولى بموالاة المؤمن وإذا والى الكافر جره ذلك إلى تداعي ضعف إيمانه فزجر الشارع عن مخالطته بهذا التغليظ العظيم حسما لمادة الفساد (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) ، وفي الزهد لأحمد عن ابن دينار أوحى الله إلى نبي من الأنبياء (قل لقومك لا تدخلوا مداخل أعدائي ولا تلبسوا ملابس أعدائي ولا تركبوا مراكب أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي) كذا في فتح القدير للمناوي، وقال العلقمي في الكوكب المنير شرح الجامع الصغير حديث سمرة إسناده حسن، وفيه وجوب الهجرة على من قدر عليها ولم يقدر على إظهار الدين، أسيرًا كان أو حربيًا فإن المسلم مقهور مهان بينهم وإن انكفوا عنه فإنه لا يأمن بعد ذلك أن يؤذوه أو يفتنوه عن دينه، وحق على المسلم أن يكون مستظهرا بأهل دينه وفي حديث عند الطبراني (أنا بريء من كل مسلم مع