وإضافة إلى هذا، فقد كان بعض الرومان يرصدون الأحباس على أقربائهم وذرياتهم لينتفعوا بها من بعدهم، ولما توسعوا في هذا المجال الأهلي، ترتب عليه شلل في بعض النشاطات الاقتصادية والاجتماعية، فأصدر جستنيان الذي حكم في القرن السادس للميلاد ـ أمرًا بإلغاء الأحباس الأهلية إذا تجاوزت أربع طبقات، ووجوب تمليكها لهذه الطبقة الأخيرة.
الجرمان. كانوا يسمحون للمتبرع برصد كل ماله أو بعضه لأسرة معينة، مدة محدودة أو إلى حين انقراضها. وقد يكون الاستحقاق فيه لجميع أفراد الأسرة أو لبعضهم، وقد يكون للذكور أولًا، ثم للإناث من بعدهم ولم يكن من الممكن عند الجرمان بيع الأحباس أو هبتها أو توريثها، وليس لمستحقها سوى الانتفاع بريعها وثمراتها.
الأوقاف عند الأمم الحديثة. انتشرت الإرصادات الخيرية في فرنسا في عصر النهضة الحديثة، وأخذت طابعًا ذا مدلول حضاري نوعًا ما، حيث وجّهت إلى ملاجئ العجزة والمدارس ودور العبادة والمستشفيات، ولعل ذلك كان نتيجة اتصال الفرنسيين بالحضارة الإسلامية في الأندلس، وفي سواحل بلاد الشام ومصر وقت الحروب الصليبية.
وفي عهد لويس الثالث عشر في القرن السابع عشر الميلادي، وصلت الإرصادات والأحباس إلى ما يقرب من ثلث مساحة فرنسا. وحين قامت الثورة الفرنسية سنة 1789م، ألغت تلك الإرصادات، وضمتها إلى أموال الدولة، ثم اضطرت بعدئذ إلى وضع نظام خاص بالإرصادات الخيرية، يوفق ـ قدر الإمكان ـ بين فكرة الرعاية الخيرية الاجتماعية، وبين المصلحة العامة.
وفي القانون الفرنسي اليوم نوع من التصرفات المالية التي أطلق عليها اسم الهبة المتنقلة تشبه إلى حد كبير ما يعرف بالوقف الذُّري عند المسلمين، حيث أباح القانون للأب أن يهب أو يوصي بعقار إلى ولده لينتفع به، ثم إذا مات ينتفع به أولاده أو إخوانه من بعده، وهكذا من بعدهم.