كما يوجد في القانون الفرنسي اليوم نص صريح في الإرصادات الخيرية العامة، وذلك إما بإنشاء المتبرع نفسه مؤسسة خيرية كمستشفى أو ملجأ للعجزة أو مدرسة، وإما بمشاركته في مؤسسة خيرية معترف بها قانونًا، كإنشائه سريرًا أو جناحًا في مستشفى، وكإعطائه مبلغًا من المال للجامعة، لإنشاء كرسي فيها للدراسة.
النظام الأنجلو أمريكي. وفيه نوع من التصرفات المالية يسمى صندوق الائتمان، وهو أن يضع شخص ما مالًا معينًا في حيازة شخص آخر يسمى المستفيد أو المستحق. ومن أهدافه المعلنة: توفير الحماية المعيشية لزوجة المتبرع أو ذرّيته، وهذا ما يسمى صندوق الائتمان الواقي، كما أن من أهدافه المعلنة أيضًا تحقيق الخدمة الاجتماعية من خلال القيام بنشاطات ذات نفع عام، وهذا ما يسمى صندوق الائتمان الخيري. ولنظام صندوق الائتمان مجموعة من الأحكام التفصيلية من مثل: إمكانية كون الوصي شخصية طبيعية، أو شخصية اعتبارية كمؤسسة خيرية. ولا يلزم في صندوق الائتمان تعيين المستفيد بذاته، بل بأوصافه أو طبقته، كاليتامى أو الأحفاد. وإذا انقطعت جهة صندوق الائتمان الخيري فالقاعدة في ذلك هي صرف المال في أقرب غرض خيري مجانس للغرض الأصلي، فإن تعذر هذا، فللمحكمة صرف المال في جهة خيرية أخرى تراها. وهناك أحكام وشروط أخرى يقصد بها تنظيم وتيسير وتطوير سبل الاستفادة من نظام صندوق الائتمان، الأمر الذي سبق إليه الإسلام، وعمل به القضاة المسلمون، وذكره الفقهاء في كتب الوقف.
الأوقاف الإسلامية وآثارها الإنسانية الحضارية
رباط سوسة في تونس (القرن التاسع الهجري، الخامس عشر الميلادي) .