وكان في أوقاف العديد من المدن الإسلامية أماكن خاصة لرعاية مئات القطط العمياء والجريحة والمكسورة الأذرع، وكان يقدم لها في كل يوم الطعام والعلاج، ويعتنى بها حتى تغدو سمينة فارهة، وبقي هذا في بلاد الشام إلى وقت قريب جدًا.
هذا وبعد الذي تقدم، يتأكد سمو النزعة الإنسانية الحضارية وشمولها في تشريع الوقف عند المسلمين، حيث غطت جوانب الحياة المعيشية لبني الإنسان، بل وللحيوان أيضًا، تحقيقًا لقول الله تعالى: ?وما تقدّموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرًا? المزمل:20 .
الجمعية السعودية الخيرية لرعاية الأطفال المعوقين، تجربة رائدة في أعمال البر والتراحم والتكافل الإسلامي، بالرياض في المملكة العربية السعودية
التنظيم الإداري للوقف الإسلامي. كان الوقف يدار في بادىء الأمر من قبل الواقفين أنفسهم، أو ممّن ينصّبونهم للإشراف على الوقف وإدارته، مجانًا واحتسابًا أو بأجر وراتب، دون تدخّل من الدولة، إلا في الحالات التي يكون فيها الخلفاء والأمراء والولاة هم الواقفين. ولمّا اتسع الوقف في العهد الأموي، وتطوّرت الحياة في المجتمعات الإسلامية، استدعى الحال إنشاء تشكيلات إدارية وقيام أجهزة معينة للإشراف عليه، وقد تولّى جميع ذلك في حواضر العالم الإسلامي قضاة متخصصون، قاموا بالإشراف على الوقف بأنفسهم، ومحاسبة النظّار والقيِّمين عليه، والتحقيق معهم، واتخاذ الإجراءات التأديبية والعقابية بحق المقصّرين أو المسيئين منهم، أو المستغلين لمناصبهم.