ومن القضاة المشرفين على الوقف في العهد الأموي توبة بن نمر الحضرمي، الذي أنشأ أول ديوان للأوقاف بمصر، في زمن هشام بن عبد الملك في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) وأمر بتسجيل الأحباس في سجل خاص، لحفظ وحماية مصالح المستحقين لها، وهذا الأمر لا يعدو كونه إجراء تنظيميًا لرعاية المصالح وحفظ الحقوق. على أنه لابد من الإشارة هنا إلى مدى سماحة الإسلام وتشجيعه على فتح أبواب البر والخير والوقف، حيث لم يشترط للاعتراف بالوقف والاعتداد به، أن يقوم ¸رجل الدين· بمباركته وإجراء طقوس معينة عنده، كما كانت تشترطه الكنيسة الرومانية، بحسب ما سبق ذكره.
وفي عهد العباسيين كان لإدارة الوقف رئيس يسمى صَدْر الوقوف. وقد اتصفت هذه الإدارة في أغلب أوقاتها بالدقة والتنظيم، ووضوح الأهداف والسهر على أموال الوقف بحزم ونزاهة، وتوجيهها لتستثمر في التأهيل المهني بإنشاء دور للصناعات والأعمال الحرفية الفنية.
وفي عهد المماليك ثم العثمانيين ازداد نطاق الوقف اتساعًا؛ لإقبال السلاطين والولاة على وقف المساجد والمدارس والمستشفيات ونحوها من الوقوف الخيرية للمنفعة العامة، وتتابعت القوانين الصارمة والمنظمة لشؤون الأوقاف الخيرية والذُّرية والمحددة لأساليب إدارتها والإفادة منها. ولا يزال الكثير من هذه الضوابط والقوانين معمولًا بها حتى يومنا هذا في كثير من وزارات الأوقاف في البلدان الإسلامية.