وقد لقي الوقف الذري والأهلي معارضة من بعض الجهات الحكومية المعاصرة التي حاولت إلغاءه والاستيلاء عليه، بحجة أنه يساعد على انتشار البطالة بين المستفيدين منه. وتصدى العلماء ووجوه المجتمع لهذه الحملات، إذ لو كان الراغبون في إلغائه صادقين في مقاصدهم، لوضعوا الحلول الناجحة لأسباب البطالة الأخرى التي لا علاقة للوقف الذرّي ولا للمستفيدين منه بها، حيث تغصّ الحدائق والشوارع والمقاهي ودور اللهو بهؤلاء العاطلين عن العمل لأسباب أخرى لا تتصل بالوقف الذري.
ومع هذا الذي تقدم، فقد بقي الوقف الذري في بعض الأقطار وألغي في بعضها. وشددت بعض الدول قبضتها على الوقف الأهلي والذري، وعدلت مصارفه حتى غدا كثير من هذه الإجراءات لا يحترم شروط الواقفين من أهل الخير ولا إرادتهم ولا رغباتهم، التي هي حق من حقوق الإنسان المشروعة والمصانة في الأديان والقوانين.
وتقوم وزارات الأوقاف من جهة أخرى باستثمار الأوقاف الخيرية وتنميتها وتأجيرها وصرف ريعها في إنشاء المساجد والمراكز الإسلامية وتحفيظ القرآن ونحوه من النشاطات الإنسانية الدعوية والمعيشية. وقد أنشأ كثير منها مؤسسات ومبرات مهنية لتعليم الفقراء والأرامل وأصناف من العجزة صنع السجاد والمفروشات المنزلية وتعليم أساليب تفصيل الملابس وخياطتها، ونحو هذه المهن ذات التأهيل الاجتماعي المفيد.