العهد المبكر. كان الهنود الغوارانيون أول من أقام فيما يعرف الآن بباراجواي. كانوا يجنحون إلى السلم، ويزرعون الذرة الشامية والمحاصيل الأخرى، ويصطادون الحيوانات البرية والأسماك، ويجنون الفواكه البرية. وفي أوائل القرن السادس عشر الميلادي أصبح الأسبان والبرتغاليون أول المستكشفين البيض الذين جاءوا إلى باراجواي. كان هؤلاء يبحثون عن طريق عبر القارة إلى بيرو وما تكتنزه من فضة وذهب. وفي عام 1537م قام شخص أسباني يدعى خوان دي آيولاس، برحلة في اتجاه منبع نهر بارانا ونهر باراجواي إلى أن وصل إلى نقطة شمال آسنسيون الحالية. ثم توجه إلى الداخل عن طريق إقليم تشاكو، في حين قام أفراد جماعته، الذين تخلفوا عنه ببناء حصن في آسنسيون. وهكذا، وتحت قيادة دومينغو مارتينيز دي إرالا، غدت مستوطنة آسنسيون مقر حكومة بالنسبة لجميع المستعمرات الأسبانية في الجزء الجنوبي الشرقي من أمريكا الجنوبية.
اليسوعيون. بدأت البعثات التنصيرية من جماعة اليسوعيين في التوافد إلى باراجواي عام 1588م لتحويل الغوارانيين إلى طائفة الروم الكاثوليك. وعمدت تلك البعثات إلى إقامة مستوطنات تنصيرية أُطلق عليها اسم المؤسسات الإصلاحية وهناك كان الهنود يسكنون ويشتغلون. ولقد قام اليسوعيون بتعليم الغوارانيين عددًا من المهارات من بينها الحياكة، والنجارة، والطباعة. وكان معظم الهنود يحرثون الأرض، أو يرعون الماشية، ولقاء ذلك كانوا يحصلون على الطعام والكساء والسلع الأخرى. وهكذا صارت الإصلاحيات مستوطنات مزدهرة تصدِّر القطن، والتبغ، والماتيه، وجلود الحيوانات، والأخشاب. ومع حلول الثلاثينيات من القرن الثامن عشر الميلادي كان اليسوعيون قد أنشأوا زهاء ثلاثين إصلاحية، بلغ إجمالي عدد أفرادها نحو 140,000 نسمة.