والواقع أنه طوال معظم سنوات القرن التاسع عشر الميلادي كانت نيكاراجوا المحور الرئيسي للجهود في سبيل شق القناة. وقامت كل من الولايات المتحدة وإنجلترا بدراسة فكرة شق قناة عبر نيكاراجوا. وفي الأربعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، كادت أن تقع حرب بين الدولتين بسبب نزاع نشأ بينهما حول من يبسط سيطرته على القناة المقترحة. وفي عام 1850م اتفقت الدولتان في معاهدة كلايتون ـ بولوير، على السيطرة المشتركة على القناة المقترح بناؤها في مكان ما عبر برزخ أمريكا الوسطى. انظر: كلايتون بولوير، اتفاقية.
والجدير بالذكر أن بنما الحالية كانت في ذلك الزمن مقاطعة تابعة لكولومبيا. وقد خشيت كولومبيا أن تقوم إنجلترا بمحاولة بسط سيادتها على بنما لاستخدامها موقعًا للقناة. وفي عام 1846م وقعت كولومبيا معاهدة مع الولايات المتحدة. وبموجب هذه المعاهدة تعهدت الولايات المتحدة بحماية جميع الطرق التجارية عبر بنما، والمحافظة على حيادها.
سكة حديد بنما. في عام 1849م وأثناء التهافت على ذهب كاليفورنيا، أصبح برزخ بنما طريقًا مهمًا بين الجزء الشرقي من الولايات المتحدة وبين كاليفورنيا. وفي تلك الفترة أبحر كثير من الرواد الأوائل الباحثين عن الذهب من موانئ ساحل المحيط الأطلسي إلى بنما، على ظهور القوارب والبغال وعلى الأقدام. ومن ثم كانوا يستقلون سفنًا أخرى متجهين نحو كاليفورنيا. وفي عام 1850م أذنت كولومبيا لمجموعة من كبار رجال الأعمال من مدينة نيويورك ببناء سكة حديدية عبر البرزخ. واكتمل بناء الخط عام 1855م بتكاليف بلغت ثمانية ملايين دولار أمريكي. وربطت السكة الحديدية هذه بين كولون على الجانب الأطلسي ومدينة بنما على جانب المحيط الهادئ.