حاول خير الدين، عندما عينه الباي وزيرًا أكبر محل مصطفى خزندار سنة 1290هـ، 1873م، تدارك الأمر بإدخال عدد من الإصلاحات، منها بعث أول مجلس صحي لمراقبة الأمراض الوبائية، وإحداث إدارة الأوقاف، كما أصدر أول قانون ينظم الفلاحة، وعمل على إصلاح التعليم وتحديثه، فلما لم يكن الجو مُهيَّأً بجامع الزيتونة لتقبل الإصلاح اللازم، أسس المدرسة الصادقية سنة 1293هـ، 1876م لتخريج الإطارات الضرورية للدولة. بيد أن هذه الجهود الإصلاحية لم ترُق لمن لم تكن لهم مصلحة فيها أمثال الوزير مصطفى بن اسماعيل وجماعته، فحاكوا الدسائس حتى اضطر خير الدين للتخلي سنة 1294هـ، 1877م، ثم الرحيل إلى الآستانة (إسطنبول) ، وتولى بعده ابن اسماعيل الوزارة الكبرى، برغم جهله وعدم كفاءته وتواطئه مع قناصل الدول وخاصة قنصل فرنسا روسطان، فكثرت المشكلات وتعقدت حتى أصبحت تونس مهيأة للاحتلال الأجنبي، الذي بدأ يتهددها بالفعل منذ احتلال فرنسا لجارتها الجزائر سنة 1246هـ، 1830م، ووقعت تونس ضمن دائرة التنافس الاستعماري بين فرنسا وإيطاليا وإنجلترا. وقد بُحثت مسألة هذا التنافس في مؤتمر برلين سنة 1295هـ، 1878م، فتنازلت بريطانيا لفرنسا عن تونس، لكن إيطاليا لم تتخل عنها حتى بعد وقوعها تحت الاحتلال الفرنسي.
تونس محمية فرنسية (1298 - 1375هـ، 1881 - 1956م)