ففي سنة 1330هـ، 1911م هاجمت إيطاليا طرابلس الغرب، مما أثار شعور التونسيين، وأصبحت تونس ممرًا سريًا للضباط والمتطوعين العثمانيين القادمين من أوروبا إلى طرابلس. في هذه الظروف أعلنت بلدية مدينة تونس قرارها بتسجيل مقبرة الجلاز الإسلامية، وكان ذلك معناه أنها ستصادرها. فتجمعت الجماهير بالمقبرة في اليوم المحدد لعملية المسح (19/12/1329هـ الموافق 7/11/ 1911م) . ولم يمنع الإعلان عن تراجع البلدية عن قرارها من وقوع اشتباكات دموية سقط فيها عشرات التونسيين بين شهيد وجريح، مع ثمانية قتلى بين فرنسيين وإيطاليين، وقد أعلنت السلطات الاستعمارية على إثر ذلك حالة الحصار بالمدينة، ومنعت الصحف العربية من الصدور، ماعدا صحيفة الزهرة. كما أوقفت المئات من السكان، وقدمت منهم 73 إلى المحكمة الجنائية الفرنسية، فأصدرت أحكامها بإعدام سبعة، وبسجن أغلبية الباقين مددًا مختلفة، وقد نُفِّذَ الإعدام في اثنين هما القطاري والجرجار.