الحرب العالمية الأولى وما بعدها. عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى، وسَّعت فرنسا حالة الحصار لتشمل كامل البلاد التونسية، وزجَّت بما يزيد عن 65 ألفًا من الشباب التونسيين في أتون معاركها بأوروبا، فقتل منهم نحو 12 ألفًا وأصيب أكثر من ذلك العدد بجروح وعاهات. وقد شهدت البلاد في سني الحرب حركة تعاطف شعبي مع الخلافة العثمانية التي دخلت الحرب إلى جانب دول الوسط، أسهم فيها الزيتونيون، وقابلتها السلطات العسكرية الفرنسية بالاعتقالات، كما نشط علي باش حامبة والشيخان صالح الشريف وإسماعيل الصفايحي في إسطنبول، فأسسوا مع المهاجرين الجزائريين والطرابلسية لجنة لتحرير المغرب العربي سنة 1334هـ/ 1916م، وأسس محمد باش حامبة في نفس السنة فرعًا لها بسويسرا، وأصدر مجلة المغرب للدفاع عن قضية تونس والجزائر. ثم أسست مجموعة إسطنبول هيئة أصبحت تعمل لتنظيم وتدريب أسارى المغاربة في ألمانيا وتركيا، ضمن فرقة لترسل عن طريق الغواصات إلى طرابلس، من أجل تحرير بلاد المغرب العربي.
وفي نفس السياق كانت قد اندلعت بالفعل بالجنوب التونسي سنة 1333هـ، 1915م انتفاضة مسلحة قادها سعد بن عبد اللطيف الدبابي، التحمت مع حركة المقاومة الطرابلسية بقيادة خليفة بن عسكر النالوتي في معارك مشتركة ضد الفرنسيين والإيطاليين. مما جعل فرنسا تعتبرها جبهة من جبهات الحرب الدائرة آنذاك، وتلجأ إلى أساليب حرب الإبادة (قصف جوي، غازات سامة) ، وقد استمرت الانتفاضة رغم ذلك في شكل حرب عصابات إلى سنة 1337هـ، 1918م.