تمكّن عبدالرحمن بن فيصل من تكوين قوات في المنطقة الشرقية من العجمان وآل مرة وغيرهم حارب بها العثمانيين في الأحساء، بقصد إخراجهم منها بعد أن استولوا عليها من الدولة السعودية الثانية، في أعقاب حملة مدحت باشا عام 1288هـ،1871م. ولكنه أخفق في مسعاه. وقد تولى عبدالرحمن بن فيصل الحكم في الرياض بعد أن بايعه الأهالي فيها بالإمارة عقب وفاة أخيه سعود ابن فيصل الذي كان يحكم الرياض وقتذاك، وبذا يكون الإمام عبدالرحمن قد تسلم الحكم مبايعة في شهر ذي الحجة من عام 1291هـ، 1875م واستمر في الحكم سنتين. وكان أخوه الأكبر عبدالله بن فيصل حينذاك بعيدًا عن الرياض عاصمة الدولة السعودية الثانية. ولماعاد إلى الرياض عام 1293هـ، 1876م، تنازل له عبدالرحمن بعد أن استتب له الأمر، إلا أن ذلك لم يستمر طويلًا، حيث أخذ أبناء أخيه سعود يحرضون عليه القبائل ويحاربونه حتى تمكنوا من هزيمته وإلقاء القبض عليه ثم سجنه عام 1302هـ، مما فتح الباب لتدخل الأمير محمد بن عبدالله الرشيد في شؤون الرياض مباشرة، فأخرج الإمام عبدالله من سجنه وولّى على الرياض حاكمًا من قبله هو سالم السبهان ثم فهاد الرخيِّص، واصطحب معه الإمامين عبدالله وعبدالرحمن إلى حائل. ولما اشتد المرض بالإمام عبدالله أذن لهما ابن الرشيد بالعودة إلى الرياض التي كان قد ازداد نفوذ آل الرشيد فيها كثيرًا عما كان عليه في أول الأمر؛ لأنهم استغلوا ضعف الدولة السعودية الثانية بسبب الفتنة الأهلية، وتحركوا باتجاه مناطق نجد الأخرى، ومدوا نفوذهم إليها. فلما توفي الإمام عبدالله بن فيصل عام 1307هـ، 1889م بايع الناس في الرياض أخاه عبدالرحمن، فاعتقل عبدالرحمن سالم السبهان حاكم آل الرشيد على الرياض؛ لأنه كان يدبر مذبحة لآل سعود، فزحف ابن الرشيد بقواته من حائل صوب الرياض ليعالج ماحدث هناك، وحاصرها مدة شهر أو يزيد. ولما صمدت المدينة بزعامة عبدالرحمن وقواته، طلب ابن الرشيد من سكان