يعد الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود الباني الثاني للدولة السعودية الأولى لما أنجزه من أعمال كبيرة في سبيل نشر الدعوة السلفية الإصلاحية وتطبيق مبادئها من جهة، وفي سبيل بناء الدولة من جهة ثانية. فقد أتم الإمام عبدالعزيز مشروعات الضم إلى الدولة السعودية الأولى التي كانت من قبل ضمن مشروعات والده ومخططاته الاستراتيجية. ففي عهد هذا الإمام انضمت الرياض إلى الدولة السعودية الأولى عام 1187هـ، 1773م وحاربه رئيس نجران فتغلب عبدالعزيز عليه، وانضمت منطقة القصيم إلى الدولة في الفترة بين 1188 - 1202هـ ، 1774 - 1787م ومنطقة الأحساء عام 1208هـ، 1794م، والطائف ومكه عام 1217هـ، 1803م بالإضافة إلى تبعية منطقة عسير وباديتها. ولذا نجد أن الدولة السعودية الأولى قد ضمت منطقة واسعة من الأرض في عهد الإمام عبدالعزيز بن محمد شملت كل بلاد إقليم نجد، وإقليم الأحساء، والبحرين، ومعظم بلاد الحجاز، بالإضافة إلى تبعية البوادي في الجنوب، والحاضرة في عسير.
مما لا شك فيه أن عهد الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود كان قد شهد بداية الصراع السعودي العثماني ممثلًا في الاشتباكات والحروب التي دارت رحاها بين ولاة العراق العثمانيين والدولة السعودية الأولى، وقد توسّع هذا الصراع بعد دخول الدولة السعودية الأولى مناطق الحجاز، وخاصة مدينة مكة المكرمة مما أدّى إلى قيام صراع عثماني - سعودي مثّل الجانب العثماني فيه ولاية مصر العثمانية لكونها الولاية العربية العثمانية الأقوى والأكبر، ولأنها شديدة الالتصاق والصلة بالجزء الغربي من مناطق شبه الجزيرة العربية، خاصة منطقة الحجاز، بالإضافة إلى أسباب سياسية أخرى.