كان فلاسفة عصر العقل يؤمنون بأن لكل شخص إرادة عقلانية تمكنّه من وضع الخطط وتنفيذها. كما أعلنوا بأن الحيوانات تستعبدها عواطفها؛ فعندما يكون الحيوان خائفًا من شيء ما، فإنه يحاول الهرب. أما عندما يكون غاضبًا فإنه يقاتل. غير أن البشر يمكنهم تدبُّر وتقرير أفضل طرائق التصرف عندما يكونون خائفين أو غاضبين، أو في ورطة. كما أن في استطاعتهم إجبار أنفسهم على فعل الشيء الصحيح، بدلًا من مجرد فعل ما يبدو أنه الأسهل، أو الأكثر جاذبية.
أدرك الفلاسفة بأن الناس لايخططون مسبقًا دومًا، بل إنهم كثيرًا ما يتصرفون بالدَّافع. وعَزُوا ذلك إلى التعليم غير الكافي. وكان الفلاسفة يؤمنون بأن كافة الناس يولدون بالقدرة على استخدام العقل.
كتب الفيلسوف لوك بأن العقل شمعة الله التي نصبها بنفسه في أذهان الرجال، وبأن العقل يجب أن يكون آخر حَكَم ومُرْشد لنا في كل شيء. ويؤمن لوك بأن العقل يعلمنا وجوب توحُّد الناس وتكوينهم لدولة تحمي حياتهم وحرياتهم وممتلكاتهم. وأشار إلى أنه بالرغم من حتمية تخلِّي الناس عن بعض الحقوق عند تكوين الدولة، فإنهم يكسبون من الحماية أكثر مما يفقدون.
يؤمن لوك بأن في استطاعة أي شخص استخدام العقل، شريطة السماح لتلك القدرة بالتطور. ولذلك شدَّد على أهمية التعليم، وأصر على حق حرية التعبير، وعلى التسامح مع الأفكار المتنازعة.
اتساق الطبيعة. اعتقد فلاسفة عصر العقل أن الطبيعة واسعة ومعقَّدة، إلا أنها جيدة الاتساق. وقد وصف الشاعر الإنجليزي ألكسندر بوب الطبيعة بأنها متَاهَة هائلة، لكنها ليست بدون خارطة. أحس فلاسفة هذه الحقبة بأن كافة الأشياء في الكون تتصرف وِفقًا لقوانين بسيطة قليلة، يمكن شرحها رياضيًا. وكان قانون نيوتُن الخاص بالجاذبية، مثالهم المفضَّل لمثل تلك القوانين.