اعتقد الفلاسفة أن الطبيعة البشرية جيدة الاتساق، مثلها مثل الكون الطبيعي. وفي كتابه روح القوانين (1748م) ، كتب الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو بأن للعالم المادي قوانينه الخاصة به، وبأن للمخلوقات الذكية الأسمى من الإنسان ـ حسب اعتقاده ـ قوانينها، وبأن للحيوانات قوانينها، وبأن للإنسان قوانينه. وفكَّر مونتسكيو في إمكانية استحداث علْم للطبيعة الإنسانية؛ وبذا صار أحد أوائل الفلاسفة الذين حاولوا صياغة جوانب الاتساق الأساسية في كافة أنماط السلوك الإنساني. شدَّد كُتَّاب عصر العقل ورساموه أيضًا على القوانين والمبادئ. وقد عُرف أولئك الفنانون بالانتماء لحركة في الفنون تسمَّى الكلاسيكية. وكانوا يؤمنون بأنه ينبغي أن تعبِّر الفنون عن الحقائق الكونية بطريقة سامية. وتوضح أعمال الكاتب المسرحي الفرنسي جان راسين وجهة النظر تلك. فقد كان يفضِّل أن يعرض العواطف كما تبدو للمشاهِد بدلًا من محاولته عرض كيفية الإحساس بتجربتها. وفي مسرحيات مثل، بايازيت (1672م) ؛ فيدْر (1677م) ، أوضح راسين أيضًا المحن التي يمكن أن تحدث عندما يسمح الناس للعاطفة بالتغلب على العقل. انظر: الكلاسيكية.
مذهب الألوهة الطبيعية. كان فلاسفة عصر العقل مقتنعين بتمكن العقل البشري من فهم الكون. كما كان معظم الفلاسفة يعتقدون بأن الله ترك الكون بعد أن خَلَقَه. ويزعمون من خلال هذه النظرية ـ المسماة مذهب الألوهة الطبيعية ـ إمكانية المعجزات أو أي أعمال أخرى من قبَل الله. ووفقًا لهذا المذهب، فإن الله نظَّم الطبيعة بحيث تستمر آليًا. ولذلك فإن الأحداث المستقبلية قابلة للتنبؤ بصورة قاطعة بناءً على الأحداث السابقة. وكان الفلاسفة يرون أن الكون يعمل كساعة حائط تحفظ الوقت بدرجة تبلغ الكمال، وذلك لأنها صُممِّت بوساطة صانع ساعات متفوق.