تأثير عصر العقل. صاغ مفكرو عصر العقل مثاليات عن الكرامة والجدارة الإنسانيتين. وفي فرنسا، كانت تنتقد ظروف الحقبة الاجتماعية والسياسية غير العادلة. وقد أثرت تلك الجماعة ـ التي ضمت ديدرو، وروسو، وفولتير ـ في زعماء الثورة الفرنسية بدرجة كبيرة. كما أثَّر الفلاسفة، وعلى وجه الخصوص جون لوك ـ الذي كان تأثيره أكبر أهمية ـ في زعماء الثورة الأمريكية.
كان فلاسفة عصر العقل يختلفون أحيانًا في الأمور الثانوية، غير أنهم جميعًا قبلوا فكرة الفيلسوف الإنجليزي فرانسيس بيكون، القائلة بأن المعرفة هي القوة. ولأنهم كانوا ـ حسب تعبير بيكون ـ يهدفون لتحسين أوضاع الإنسان، فإنهم ركزوا جهودهم على تقدُّم المعرفة.
ويفسر تصرفهم ذاك، دواعِي تأسيس معاهد فنية ـ بما فيها الجمعية الملكية بإنجلترا ـ أثناء عصر العقل.
وإلى جانب ذلك، فإن دافع ترقية المعرفة يفسِّر دواعي بذل جهود كبيرة في تصنيف وتوزيع نتائج البحث العلمي لتلك الحقبة. وقد قام علماء عديدون بجمع وتصنيف تلك المعرفة، ثم نشرها. وفي الواقع، فإنه يمكن إطلاق تسمية عصر الموسوعة على عصر العقل. وكان العمل المرجعي الأعظم شهرة هو الموسوعة الفرنسية، التي حرَّرها ديدرو، والتي أكملت بين عامََيْ 1751م و 1780م.
بالنسبة لفلاسفة عصر العقل، كان التقدم في الشؤون الإنسانية يبدو مؤكدًا. فالمسألة ـ كما يؤمنون ـ مسألة وقت فقط، ليتعلم الناس أن يعملوا العقل، لا أن يسلموا زمامهم للجهل، أو العواطف، أو الخرافة. وعندما يفعل الناس ذلك، فإنهم سيكونون سعداء. وقد عبَّر كوندرسيه عن ذلك التفاؤل في كتابه رسم تقريبي للصورة التاريخية لتقدُّم الذهن البشري المؤلَّف بين عامي 1793م و1794م.