فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11295 من 30125

الحرام؛ لبغضه الحرام، وبُعد مناسبته عن جنابه الأقدس، فأوقع فعله على "الرجل" ونصبه، ولو حَكَى لفظ الرسول -صلى الله عليه وسلم- رفع "الرجل" بالابتداء والخبرُ "يُطِيل" ، ونحوه أنشد في "الكشّاف":

وَجَدْنَا فِي كِتَابِ بَنِي تَمِيمٍ … أَحَقَّ الْخَيْلِ بِالرَّكْضِ الْمُعَارِ

فإن قوله: "أحقَّ الخيل" إن رُفِع كان على الحكاية، وإن نُصب كان مفعولًا لـ "وَجَدَ" .

قال: وقوله: "أشعث، وأغبر" حالان مترادفان من فاعل "يَمُدّ" أي: يمد يديه قائلًا: يا رب، وقوله: "ومطعمه، ومشربه، وملبسه، وغُذِي" حال من فاعل "قائلًا" ، وكلُّ هذه الحالات دالّة على غاية استحقاق الداعي للإجابة، ودلّت تلك الخيبة على أن الصارف قويّ، والحاجز مانع شديدٌ. انتهى (١) .

وتعقّبه القاري في قوله: "وكل هذه الحالات … إلخ " بأنه توسع؛ لخروج مطعمه إلخ، فإنها حالات دالة على استحقاق الداعي عدم الإجابة، كما قال: "فَأنَّى يُستجاب له" (٢) .

(يُطِيلُ السَّفَرَ) أي: زمانه، ويُكثر مباشرته، في العبادات، كالحجّ، والعمرة، والجهاد، وتعلم العلم، وسائر وجوه الخيرات.

فجملة: "يُطيل السفر" محلها نصب صفة لـ "الرجل" ؛ لأن المعرّف بـ "أل" الجنسيّة بمنزلة النكرة، كقوله تعالى: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [الجمعة: ٥] ، وكقوله [من الوافر] :

وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي … فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لَا يَعْنِينِي

وقوله: (أَشْعَثَ أَغْبَرَ) حالان متداخلان، أو مترادفان من فاعل "يُطيل" ، وما يتلوهما من الأحوال كلّها متداخلات، فقوله: (يَمُدُّ) بفتح أوله، وضم ثالثه، من المذ ثلاثيًّا حال من ضمير "أشعث" (يَدَيْهِ) أي: حال كونه مادًّا يديه، رافعًا لهما (إِلَى السَّمَاءِ) وقوله: (يَا رَبِّ، يَا رَبِّ) مكرّرًا، حال من فاعل "يمُدّ" ؛ أي: يمُدّ يديه قائلًا: يا ربّ يا ربّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت