فهرس الكتاب
فلان قال: حدثنا فلان، والمراد به هذا وهو المعمول به عندهم معدود في الموصول لإشعاره بمعنى الإجازة، وزاد السمعانيّ، فقال: هي أقوى من الإجازة.
ثم يكفي معرفته خط الكاتب، ومنهم من شرط البينة وهو ضعيف؛ ثم الصحيح أنه يقول في الرواية بها: كتب إليّ فلان قال: حدثنا فلان أو أخبرني فلان مكاتبة أو كتابة ونحوه، ولا يجوز إطلاق حدثنا وأخبرنا، وجوّزه الليث، ومنصور، وغير واحد من علماء المحدثين وكبارهم. انتهى (١) .
وإلى هذا أشار السيوطيّ - رحمه الله - في "ألفيّة الحديث":
خَامِسُهَا كِتَابَةُ الشَّيْخِ لِمَنْ … يَغِيبُ أَوْ يَحْضُرُ أَوْ يَأْذَنُ أَنْ
يُكْتَبَ عَنْهُ فَمَتَى أَجَازَا … فَهْيَ كَمْنَ نَاوَلَ حَيْثُ امْتَازَا
أَوْ لَا فَقِيلَ لَا تَصِحُّ وَالأَصَحْ … صِحَّتُهَا بَلْ وَإِجَازَةً رَجَحْ
وَيَكْتَفِي الْمَكْتُوبُ أَنْ يَعْرِفَ خَطْ … كَاتِبِهِ وَشَاهِدًا بَعْضٌ شَرَطْ
ثُمَّ لْيَقُلْ "حَدَّثَنِي أَخْبَرَنِي … كِتَابَةً" وَالْمُطْلِقِينَ وَهِّنِ
٥ - (ومنها) : أن فيه ابن عبّاس - رضي الله عنهما - أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والمشهورين بالفتوى.
شرح الحديث:
(عَن ابْنِ عَبَّاسٍ) - رضي الله عنهما - (أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَرَامِ) فيما إذا حرّم الرجل امرأته، ففي الرواية التالية: "إذا حرّم الرجل عليه امرأته، فهي يمين يُكفّرها" ، وقوله: (يَمِينٌ) خبر لمحذوف؛ أي: هو يمين، والجملة مقول القول، وقوله: (يُكَفِّرُهَا) جملة في محلّ رفع صفة لـ "يمينٌ" ، وإنما أنّث الضمير؛ لأن اليمين مؤنّة، قال الفيّوميّ - رحمه الله -: ويمينُ الْحَلِفِ أُنثى، وتُجمع على أَيْمُنٍ، وأيمانٍ، قاله ابن الأنباريّ، قيل: سُمّي الْحَلِف يمينًا؛ لأنهم كانوا إذا تحالفوا ضَرَب كلُّ واحد منهم يمينه على يمين صاحبه، فسُمّي الحلف يمينًا مجازًا. انتهى (٢) .