فهرس الكتاب
البصريّون، وأجازه الكوفيّون، وإجازته أصحّ؛ لثبوتها في الكلام الفصيح؛ كقول ذي الرمّة [من الطويل] :
إِذَا هَمَلَتْ عَيْنِي لَهَا قَالَ صَاحِبِي … بِمِثْلِكَ هَذَا لَوْعَةٌ وَغَرَامُ
ومثله قول الآخر [من الخفيف] :
ذَا ارْعِوَاءً فَلَيْسَ بَعْدَ اشْتِعَالِ الر … أَسِ شَيْبَا إِلَى الصِّبَا مِنْ سَبِيلِ
وكقول بعض الطائيين [من البسيط] :
إِنَّ الأُولَى وَصَفُوا قَوْمِي لَهُمْ فَبِهِمْ … هَذَا اعْتَصِمْ تَلْقَ مَنْ عَادَاكَ مَخْذُولَا
ومثله قول الآخر [من الخفيف] :
نَوِّلِي قَبْلَ نَأْيِ دَارِي جُمَانَا … وَصِلِينِي كَمَا زَعَمْتِ تَلَانَا
أراد: صليني الآن يا تا؛ أي: هذه.
والثاني: أن يكون "هذا" في موضع نصب على الظرفيّة، مشارًا به إلى اليوم، والأصل: هذا اليوم استنقذتها منّي.
والثالث: أن يكون "هذا" في موضع نصب على المصدريّة، والأصل: هذا الاستنقاذ استنقذها منّي. انتهى كلام ابن مالك -رحمه الله- (١) .
(فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ أنَا) إنما أتى به لأجل العطف على الضمير المتصل على رأي البصريين، وقد أجازه الكوفيّون، ويُحمل عليه تَرْكه في قوله قبله: " فإني أؤمن به وأبو بكر، وعمر ".
وقال الطيبيّ -رحمه الله-: قوله: " أنا وأبو بكر وعمر " فإن قلت: ما فائدة ذكر " أنا "، وعَطْف ما بعده عليه؟، وهلّا عَطَفَ على المستتر في " أُؤمِنُ "، مستغنيًا عنه بالجارّ والمجرور؟.
قلت: لو لم يذكر " أنا " لاحتمل أن يكون " وأبو بكر " عطفًا على محلّ " إنّ" واسمها، والخبر محذوفٌ، فلا يدخل في معنى التأكيد، وتكون هذه الجملة واردة على التبعيّة، ولا كذلك في هذه الصورة. انتهى (٢) .