فهرس الكتاب
٥ - (ومنها) : مشروعية مباهلة المخالف إذا أصرّ بعد ظهور الحجة، وقد دعا ابنُ عباس إلى ذلك، ثم الأوزاعيّ، ووقع ذلك لجماعة من العلماء، قال الحافظ: ومما عُرِف بالتجربة أن من باهَلَ، وكان مُبطِلًا لا تمضي عليه سنة من يوم المباهلة، ووقع لي ذلك مع شخص كان يتعصب لبعض الملاحدة، فلم يُقِمْ شهرين.
٦ - (ومنها) : مصالحة أهل الذمة على ما يراه الإمام من أصناف المال، وَيجرِي ذلك مَجْرَى ضرب الجزية عليهم، فإن كُلًّا منها مال يؤخذ من الكفار على وجه الصَّغَار في كل عام.
[فإن قلت] : ذكر ابن إسحاق أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث عليًّا إلى أهل نجران ليأتيه بصدقاتهم وجِزْيتهم، فكيف يُجمع بينها وبين قصّة أبي عبيدة هذه؟.
[أجيب] : بأن قصة أبي عبيدة -رضي الله عنه - هذه غير قصّة عليّ -رضي الله عنه -؛ لأن أبا عبيدة توجه معهم، فقَبَض مال الصلح، ورَجَع، وأما عليّ فأرسله النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك يَقْبِض منهم ما استُحِقّ عليهم من الجزية، ويأخذ ممن أسلم منهم ما وجب عليه من الصدقة. أفاده في "الفتح" (١) . والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢٣٥] ( … ) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ) .
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ) -بفتح الحاء المهملة، والفاء -: نسبة إلى موضع بالكوفة، وهو: عمر بن سَعْد بن عُبيد، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت ٢٠٣) (م ٤) تقدم في "النكاح" ١٥/ ٣٤٩٨.
والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي.
[تنبيه] : رواية سفيان الثوريّ عن أبي إسحاق هذه ساقها النسائيّ رحمه اللهُ في "الكبرى" بسند المصنّف، فقال: