فهرس الكتاب
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٣٨٨] (٢٥٠٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوَّيةِ، فَهُمْ مِنِّي، وَأنَا مِنْهُمْ" ) .
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد تقدّم قبل حديثين في الباب الماضي، فلا حاجة إلى شرحه.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريّ -رضي الله عنه- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ) جمع أشعريّ، بتشديد الياء، نسبة إلى الأشعر قبيلة من اليمن، ويروى: إن الأشعرين، بدون ياء النسبة، وتقول العرب: جاءك الأشعرون بحذف الياء، قاله في " العمدة " (١) .
(إِذَا أَرْمَلُوا) ؛ أي: إذا فَنِي زادهم، من الإرمال بكسر الهمزة، وهو فَنَاء الزاد، وإعواز الطعام، وأصله من الرَّمْل، كأنهم لَصِقوا بالرمل من القلة، كما في قوله تعالى: {ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: ١٦] (٢) .
وقوله: (فِي الْغَزْوِ) ؛ أي: في حال سفرهم في الجهاد في سبيل الله تعالى، (أَو قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ) ؛ أي: في حال كونهم في الحضر، (جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ) ؛ أي: بالتسوية بينهم، (فَهُمْ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُمْ" ) ؛ أي: متّصلون بي، وكلمة "مِنْ" هذه تسمى اتصالية، نحو: "لا أنا من الدَّدِ، ولا الدَّد مني" ، وقال النوويّ: معناه: المبالغة في اتحاد طريقهما، واتفاقهما في طاعة الله تعالى،