فهرس الكتاب
وقيل: فخذاها، وشُفْراها (١) ، وقيل: نواحي فرجها الأربع، قال الأزهريّ: الإِسكتان: ناحيتا الفرج، والشُّفْران: طرف الناحيتين.
قال ابن دقيق العيد - رحمه الله -: الأقرب عندي أن يكون المراد بالشعب الأربع: اليدين، والرجلين، أو الرجلين والفخذين، فيكون الجماع مكنيًّا عنه بذلك، فاكتُفي بما ذُكر عن التصريح، قال: وإنما رجّحنا هذا؛ لأنه أقرب إلى الحقيقة، إذ هو حقيقة في الجلوس بينهما، وأما إذا حُمِلَ على نواحي الفرج، فلا جلوس بينها حقيقةً. انتهى (٢) .
وقال القاضي عياض - رحمه الله -: الأولى في هذا، والأحرى على معنى الحكم أن الشُّعَب نواحي الفرج الأربع، والشُّعَب النواحي، ومثل قوله في الحديث الآخر - رحمه الله -: "إذا التقى الختانان، وتوارت الحشفة … " ، لأنها لا تتوارى حتى يغيب بين الشُّعب الأربع، ومثله قول عائشة - رضي الله عنها -: "إذا جاوز الختان الختانَ" ، و "إذا مسّ الختان الختانَ" ، وكذلك لا يُعتبر التقاء الختانين إلا بمجاوزتها وبمغيبها هنالك، ولا يُلتفت إلى التقائهما على غير هذه الصفة، وقد يتأتى الجلوس بين اليدين والرجلين والفخذين والإسكتين - وهما الشُّفْران - ولا تغيب الحشفة، ولا يلتقي الختانان، قال: وبالجملة فمراد الأحاديث على اختلافها أنه لا اعتبار بالماء، وأن المخالطة توجب الغسل. انتهى كلام عياض - رحمه الله - باختصار (٣) ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم.
(ثُمَّ جَهَدَهَا) - بفتح الجيم والهاء - يقال: جَهَدَ، وأجهد: أي بَلَغَ المشقة، قيل: معناه كَدَّها بحركته، أو بلغ جُهده في العمل بها، وفي رواية شعبة، عن قتادة الآتية: "ثم اجتهد" ، ورواه أبو داود، من طريق شعبة وهشام معًا، عن قتادة بلفظ: "وألزق الختانَ بالختان" ، بدل قوله: "ثم جَهَدها" ، وهذا يدلّ على أن الجهد هنا كناية عن معالجة الإيلاج، ورواه البيهقيّ من طريق ابن أبي عروبة، عن قتادة مختصرًا، ولفظه: "إذا التقى الختانان، فقد وجب