فهرس الكتاب
(أَوْ مِنَ الْمَاءِ) "أو" للشكّ من أحد الرواة في أيّ اللفظين وقع عند الاختلاف، والمراد من كلّ اللفظين المنيّ.
(وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: بَلْ) للإضراب الإبطاليّ، وفي بعض النسخ: "بلى" أي بلى يجب الغسل (إِذَا خَالَطَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ) الضمير في "خالط" المفهوم من المقام، للرجل؛ أي جامع امرأته، أو للعضو، والمخالطة كناية عن المبالغة في الجماع، واختلاطِ العضوين، قال الحربيّ: والخلط من أسماع الجماع (١) .
(قَالَ) أبو بردة (قَالَ أَبُو مُوسَى) الأشعريّ - رضي الله عنه - (فَأَنا أَشْفِيكُمْ) الفاء في جواب شرط مقدَّر؛ أي إذا كنتم مختلفين، ولم تجدوا من يفصل بينهم، فأنا أشفيكم، وقوله: "أشفيكم" بفتح الهمزة، وضمّها، يقال: شفاه يَشفيه: أبرأه، كأشفاه، قاله في "القاموس" .
وقال في "المصباح": شَفَى الله المريضَ، يَشْفِيه، من باب رَمَى (٢) ، شِفَاءً: عافاه، واشتفيتُ بالعدوّ، وتَشَفّيتُ به من ذلك؛ لأن الغضب الكامن كالداء، فإذا زال بما يطلبه الإنسان من عدوّه، فكأنه برئ من دائه. انتهى (٣) .
(مِنْ ذَلِكَ) الإشارة إلى الاختلاف في هذا الموضوع، كأنه داء، ورفعه دواؤه (فَقُمْتُ) أي من مجلس الاختلاف (فَاسْتَأذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ) أم المؤمنين - رضي الله عنها - (فَأُذِنَ لِي) بالبناء للمفعول (فَقُلْتُ لَهَا: يَا أمّاهْ) منادى مضاف إلى ياء المتكلّم، وأصله: يا أمّي، قلبت ياء المتكلّم ألفًا بعد قلب الكسرة قبلها فتحةً؛ للتخفيف، ثم أُلحق بها هاء السكت ساكنة؛ لأجل الوقف (أَوْ) للشك من أحد الرواة أيضًا، هل قال: "يا أماه" ، أو قال: (يَا أمّ الْمُؤْمِنِينَ) هذا مأخوذ من قوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: ٦] ، (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلكِ عَنْ شَيءٍ، وَإِنِّي أَسْتَحْيِيكِ) وفي نسخة: "أستحيي منك" ، فالأول على لغة التعدية بنفسه، والثاني على لغة التعدية بالحرف، قال في "القاموس": "الحياء": الْحِشْمَةُ، حَيِيَ منه حياءً، واستحيا منه، واستَحَى منه، واستحياه. انتهى (٤) .