فهرس الكتاب
فاعلةٍ، وهي القطعة من الجيش، سُمّيت بذلك؛ لأنها تسري في خُفْيةٍ، والجمع سَرَايَا، وسَرِيّات، مثلُ عطيّة وعطيّات، قاله في "المصباح" (١) .
وقال في "اللسان": "السّريّة": ما بين خمسة أنفس إلى ثلاثمائة، وقيل: هي من الخيل نحو أربعمائة. وفي "التهذيب": وأما السريّة: من سَرَايَا الجيش، فإنها فَعِيلة بمعنى فاعلة، سُمّيت سَريّةً؛ لأنها تَسري ليلًا في خُفية؛ لئلا يَنْذرَ بهم العدوّ، فيحذروا، أو يمتنعوا، يقال: سَرَّى قائد الجيش سَرِيَّةً إلى العدوّ: إذا جَرَّدها، وبَعَثها إليهم، وهو التسرية، وفي الحديث: "يَرُدّ مُتَسَرِّيهم على قاعدهم" ، المتسرِّي: الذي يَخرُج في السريّة، وهي طائفة من الجيش يبلُغُ أقصاها أربعمائة، وجمعها السَّرَايَا، سُمُّوا بذلك؛ لأنهم يكونون خُلاصة العسكر وخيارهم، من الشيء السَّرِيّ: أي النفيس، وقيل: سُمُّوا بذلك؛ لأنهم يُنَفَّذُون سِرًّا وخُفْيةً، وليس بالوجه؛ لأن لام السرّ راء، وهذه ياءٌ. انتهى (٢) .
(فَأَجْنَبْنَا) أي أصابتنا جنابة (فَلَمْ نَجِدْ مَاءً) أي للاغتسال (فَأَمّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ) أي لعدم وجدانك الماء، مع اعتقاد عدم صحة التيمّم للجنب (وَأَمّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ) أي تَحَكَّكت، من قولهم: مَعَكَ الأديمَ: إذا حكّه، وقال الفيّوميّ: مَعَكته في التراب مَعْكًا، من باب نفع: دلكته به، ومَعّكته تمعيكًا، فتمعّك: أي مرّغته، فتمرّغ. انتهى (٣) .
وفي الرواية الماضية: "فتمرّغت في الصعيد كما تمرغّ الدابّة" ، وهو بمعناه.
(وَصَلَّيْتُ) زاد في رواية النسائيّ: "فأتينا النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكرنا ذلك له" (فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ) المراد من اليدين الكفّان، بدليل الرواية الأخرى: " وضرب بكفّيه الأرض " (ثُمَّ تَنْفُخَ) بضمّ الفاء، من باب نصر (ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكفَّيْكَ" ) هذا صريح في أن الذي يُجزئ في التيمّم مسح الوجه والكفّين فقط، وهو المذهب الراجح، كما أسلفنا تحقيقه في المسألة الرابعة من مسائل الحديث الماضي.