فهرس الكتاب
والله، مع أنه قال أوّلًا: سمعتُ أنسًا، فأراد به الاستثبات، فإن قتادة - رحمه الله - كان من المدلسين، وكان شعبة - رحمه الله - من أشد الناس ذمًّا للتدليس، وكان يقول: الزنى أهون من التدليس، وقد تقرر أن المدلس إذا قال: "عن" لا يُحتجّ به، وإذا قال: "سَمِعت" احتُجّ به على المذهب الصحيح المختار، فأراد شعبة - رحمه الله - الاستثبات من قتادة في لفظ السماع، والظاهر أن قتادة عَلِم ذلك من حال شعبة، ولهذا حَلَف بالله تعالى، والله أعلم. انتهى (١) .
[تنبيه آخر] : قوله: (إِي وَاللهِ) قال ابن هشام الأنصاريّ - رحمه الله - في "مغنيه": "إِي" بكسر الهمزة، وسكون الياء: حرف جواب بمعنى "نَعَم" ، فيكون لتصديق الْمُخْبِر، ولإعلام الْمُستَخْبر، ولوعد الطالب، فتقع بعد "قام زيد" ، و "هل قام زيد؟ " ، و "اضرب زيدًا" ، ونحوهنّ، كما تقع "نَعَمْ" بعدهنّ، وزعم ابن الحاجب أنها إنما تقع بعد الاستفهام، نحو {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} [يونس: ٥٣] ، ولا تقع عند الجميع إلا قبل القسم، وإذا قيل: "إي والله" ، ثم أُسقطت الواو جاز سكون الياء، وفتحها، وحذفها، وعلى الأول فيلتقي ساكنان على غير حدّهما. انتهى (٢) ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - رحمه الله - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٨٤٢] ( … ) - (حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعِشَاء، فَقَالَ رَجُلٌ: لِي حَاجَةٌ، فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُنَاجِيه، حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ، أَوْ بَعْضُ الْقَوْم، ثُمَّ صَلَّوْا) .
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ) أبو جعفر السَّرَخْسيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٣) (خ م دت ق) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٩٣.