فهرس الكتاب
التحيّن، من باب التفَعُّل الذي وُضِعَ للتكلّف غالبًا، وهو من الْحِين، وهو الوقت والزمن (١) . (وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ) ببناء الفعل للفاعل، و "أحدٌ" بالرفع تنازعه "ليس" ، و "ينادي" ، ويَحْتَمل أن يكون اسم "ليس" مؤخّرًا، وفاعل "ينادي" ضمير يعود إليه؛ لكونه مقدّمًا معنًى، وقيل: إن "ليس" هنا حرف نفي بمعنى "لا" ، فلا اسم لها ولا خبر، وقيل: إن اسمها ضمير الشأن، وجملة "يُنادي بها أحد" خبرها.
ووقع في رواية البخاريّ بلفظ: "ليس يُنادَى بها" بالبناء للمفعول، فقال
ابن مالك - رحمه الله -: هذا شاهد على جواز استعمال "ليس" حرفًا، لا اسم لها، ولا خبر لها، أشار إليه سيبويه، ويَحْتَمِلُ أن يكون اسمها ضمير الشأن، والجملة بعدها خبر لها، قاله في "العمدة" (٢) .
(فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ) أي في شأن وقت الصلاة، ثم بيّن الكلام الذي تكلّموا به بقوله: (فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا) بكسر الخاء، بصيغة الأمر، قال الحافظ - رحمه الله -: لم يقع لي تعيين المتكلّمين في ذلك، واختَصَر الجواب في هذه الرواية، ووقع لابن ماجه من وجه آخر، عن ابن عمر: "أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - استشار الناس لِمَا يجمعهم إلى الصلاة، فذكرُوا الْبُوقَ، فكرهه؛ من أجل اليهود، ثم ذكروا الناقوس، فكرهه؛ من أجل النصارى" .
وفي رواية رَبَاح بن عطاء، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أنس، عند أبي الشيخ، فقالوا: لو اتّخَذنا ناقوسًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ذلك للنصارى" ، فقالوا: لو اتّخذنا بُوقًا، فقال: "ذلك لليهود" ، فقالوا: لو رفعنا نارًا، فقال: "ذلك للمجوس" .
(نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النّصَارَى) الناقوس: خشبةٌ طويلةٌ، تُضرب بخشبة أصغر منها، قاله ابن الأثير - رحمه الله - (٣) .
وقال الفيّوميّ - رحمه الله -: الناقوس: خشبةٌ طويلة يَضرِبُ بها النصارى إعلامًا للدخول في صلاتهم، ونَقَسَ نَقْسًا، من باب قتل: فَعَلَ ذلك. انتهى (٤) .