فهرس الكتاب
٣ - (ومنها) : رواية تابعيّ عن تابعيّ: الْحُكيم، عن عامر، ورواية الابن، عن أبيه.
٤ - (ومنها) : أن فيه "الْحُكيم" ، بضم الحاء، وفتح الكاف، مصغّرًا، وقد تقدّم في "شرح المقدّمة" أن كلّ ما في "الصحيحين" فهو حَكِيم بالفتح، مكبّرًا، إلا اثنين: "الْحُكيم هذا، ورُزَيق بن حُكيم" ؛ فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم.
٥ - (ومنها) : أن صحابيّه -رضي اللَّه عنه- أول من رمى بسهم في سبيل اللَّه، وأحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وآخر من مات منهم، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) -رضي اللَّه عنه- (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ) شرطيّةٌ (قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ) أي يسمع قوله: " أشهد أن لا إله إلا اللَّه "، هذا هو الظاهر، وقال القاري -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: " حين يسمع المؤذّن ": أي صوته، أو أذانه، أو قوله، وهو الأظهر، وهو يَحْتَمِلُ أن يكون المراد به حين يسمع تشهّده الأول أو الأخير، وهو قوله آخر الأذان: " لا إله إلا اللَّه "، وهو أنسب، ويُمكن أن يكون معنى يسمع: يُجيب، فيكون صريحًا في المقصود، وأن الثواب المذكور مرَتَّبٌ على الإجابة بكمالها مع هذه الزيادة، ولأن قوله بهذه الشهادة في أثناء الأذان ربّما يفَوِّته الإجابة في بعض الكلمات الآتية. انتهى (١) .
قال الجامع عفا اللَّه عنه: الأولى والأظهر أنه يقوله حين يسمع قوله: " أشهد أن لا إله إلا اللَّه "، يؤيّده روايةُ: " وأنا أشهد. . . إلخ " بالعطف؛ إذ هو معطوف على قول المؤذّن: " أشهد أن لا إله إلا اللَّه "، فتفطّن، واللَّه تعالى أعلم.
(أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) وفي رواية النسائيّ: " وأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه " (وَحْدَهُ) منصوب على الحال، بتأويله بنكرة، كما قال في " الخلاصة ":
وَالْحَالُ إِنْ عُرِّفَ لَفْظًا فَاعْتَقِدْ … تَنْكِيرَهُ مَعْنًى كَـ " وَحْدَكَ اجْتَهِدْ"
أي حال كونه منفردًا في ألوهيّته، وقوله: (لَا شَرِيكَ لَهُ) أي في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله (وَ) أشهد (أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ)