فهرس الكتاب
وَعُثْمَانَ) وقع ذكر عثمان في هذه الرواية، من طريق الأوزاعيّ، وكذلك في رواية عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عند البخاريّ في "جزء القراءة" ، وكذا في رواية حجاج بن محمد، عن شعبة، عند أبي عوانة وهو في رواية شيبان النحويّ، وهشام الدستوائيّ، كما أشار إليه في "الفتح" (١) .
(فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} برفع {الْحَمْدُ} على الحكاية، والمعنى: يبدءون بقراءة هذه الجملة، أي لا يقدّمون البسملة عليها، كما أوضحه بقوله: (لَا يَذْكُرُونَ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْ??َنِ الرَّحِيمِ} فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ) وفي نسخة: "في أول القراءة (وَلَا فِي آخِرِهَا) هذا صريح، في أنهم كانوا لا يقرءون {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} لا في أول سورة الفاتحة، ولا في أول سورة غيرها، وهذا المعنى هو الأوضح.
وقيل: معنى قوله: " فكانوا يستفتحون بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} " أنهم يقدّمون هذه السورة على غيرها في القراءة، قال الترمذيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في " جامعه " بعد إخراج الحديث: قال الشافعيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: إنما معنى الحديث أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأبا بكر، وعمر، وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، أي أنهم كانوا يبتدءون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة، وليس معناه أنهم كانوا لا يقرءون {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، وكان الشافعيّ يرى أن يُبدأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، وأن يُجهر بها إذا جهر بالقراءة. انتهى (٢) .
قال الجامع عفا اللَّه عنه: أرجح التفسير للحديث هو الأول كما أسلفته آنفًا، وهو أن معناه أنهم يبتدءون القراءة بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، ولا يذكرون {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، وأما تفسير الثاني فينافيه قوله: " لا يذكرون {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وفي أول القراءة، ولا في آخرها"؛ فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم.
[تنبيه] : قَدَحَ بعضهم في صحة هذه الرواية بكون الأوزاعيّ رواها عن قتادة مكاتبةً.