فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5505 من 30125

و "المصحف" مثلّث الميم، من أُصْحِف بالضمّ: أي جُعِلت فيه الصُّحُف، قاله في "القاموس" (١) .

وذكر الأبيّ أن المصحف من لفظ الراوي؛ لأنه لم يكن حينئذ. انتهى (٢) .

قال الجامع عفا اللَّه عنه: فيما قاله الأبيّ نظر لا يخفى؛ لأن المصحف كان موجودًا حينما حدّث أنسٌ -رضي اللَّه عنه- بهذا الحديث؛ إذ هو موجود من عهد الخلفاء -رضي اللَّه عنهم-، فتشبيهه بالمصحف للذين يروي لهم الحديث واضحٌ، ولم يُرد تشبيهه بمصحف كان حين رؤية وجهه -صلى اللَّه عليه وسلم-، كما لا يخفى، واللَّه تعالى أعلم.

(ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ضَاحِكًا) حال مؤكّد لتبسّم، كما قال في "الخلاصة":

وَعَامِلُ الْحَالِ بِهَا قَدْ أُكِّدَا … فِي نِحْوِ لَا تَعْثَ فِي الأرْضِ مُفْسِدَا

قال في "المصباح": بَسَمَ بَسْمًا، من باب ضَرَبَ: ضَحِكَ قليلًا من غير صَوْتٍ، وابْتَسَمَ وَتبَسَّمَ كذلك، ويقال: هو دون الضَّحِك. انتهى (٣) .

وفي "اللسان": التبسُّمُ: أقلّ الضحك وأحسنه، وفي التنزيل: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا} [النمل: ١٩] قال الزجّاج: التبسّم أكثر ضحِك الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- وقال الليث: بَسَمَ يَبْسِمُ بَسْمًا: إذا فَتَح شفتيه كالمكاشر. انتهى (٤) .

قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: سبب تبسمه -صلى اللَّه عليه وسلم- فَرَحه بما رأى من اجتماعهم على الصلاة، واتّباعهم لإمامهم، وإقامتهم شريعته، واتفاق كلمتهم، واجتماع قلوبهم، ولهذا استنار وجهه -صلى اللَّه عليه وسلم- على عادته إذا رأى أو سمع ما يَسُرُّه يَستنير وجهه، وفيه معنى آخر، وهو تأنيسهم، وإعلامهم بتماثل حاله في مرضه، وقيل: يَحْتَمِل أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- خرج ليصلّي بهم، فرأى من نفسه ضعفًا فرجع. انتهى (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت