فهرس الكتاب
رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قلنا: السلام عليكم ورحمة اللَّه، السلام عليكم ورحمة اللَّه، وأشار بيده إلى الجانبين "، وفي رواية فُرات القزّاز، عن ابن القبطيّة الثالثة: " قال: صليت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكنّا إذا سلّمنا قلنا بأيدينا: السلام عليكم، السلام عليكم "، وفي رواية النسائيّ: " خرج علينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ونحنُ رافعو أيدينا في الصلاة " (فَقَالَ) عطف على مقدّر، أي فرآنا رافعي أيدينا، فقال منكرًا علينا ذلك الرفع (" مَا لِي) "ما" استفهاميّة مبتدأ، و "لي" جارّ ومجرور خبرها، والاستفهام هنا إنكاريّ، أَيْ أيُّ شيء ثبت لي؟.
وقوله: (أَرَاكُمْ) جملة حاليّة، والرؤية هنا بصريّة تتعدّى إلى مفعول واحد، أي حال كوني رائيًا لكم (رَافِعِي أَيْدِيكُمْ) بنصب "رافعي" على الحال؛ لأن "أرى" بصريّة، كما أسلفته آنفًا، و "رافعي" جمع مذكّر سالم مضاف إلى "أيديكم" ، ولذا سقطت نونه للإضافة، كما قال في "الخلاصة":
نُونًا تَلِي الإِعْرَابَ أَوْ تَنْوِينَا … مِمَّا تُضِيفُ احْذِفْ كَـ "طُورِ سِينَا"
وفي رواية مِسْعر الآتية: فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "علام تومئون بأيديكم؟، كأنها أذناب خيل شُمُسٍ، إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلّم على أخيه، مَنْ على يمينه وشماله" ، وفي رواية فُرات القزّاز الآتية: فنظر إلينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمُس؟ إذا سلّم أحدكم، فليلتفت إلى صاحبه، ولا يومئ بيده" ، وفي رواية النسائيّ: "فقال: ما بالهم رافعين أيديهم في الصلاة؟ " .
والمراد من رفع الأيدي رفعها عن الفخذ، والإشارة بها يمينًا وشمالًا، وجمع الأيدي لجمع أصحابها، ومقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة آحادًا، كأنه قال: ما لي أراكم رافعًا كلٌّ منكم يده، مشيرًا بالسلام؟.
(كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ) "الأذناب" بالفتح: جمع ذَنَب بفتحتين، قال الفيّوميّ: وذَنَبُ الفرس، والطائر وغيره: جمعه أَذنابٌ، مثلُ سَبَب وأسباب، والذُّنَابَى وزانُ الْخُزَامَى لغة في الذّنَبِ، ويقال: هو في الطائر أفصح من الذّنَب. انتهى (١) .