فهرس الكتاب
والباقون تقدّموا في الباب الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها) : أنه من سُداسيّات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
٢ - (ومنها) : أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ.
٣ - (ومنها) : أنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره.
٤ - (ومنها) : أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم، عن بعض: الأعمش، عن عمارة، عن أبي معمر.
٥ - (ومنها) : أن صحابيّه اشتهر بالبدريّ، قيل: إنه لم يشهد بدرًا، وإنما نُسب إليها، لسكناه بها، ولكن عدّه البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "صحيحه" ممن شهد بدرًا، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) عبد اللَّه بن سَخْبَرة الأزديّ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرو البدريّ -رضي اللَّه عنه-، أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا) أي يُسَوِّي مناكبنا في الصفوف، ويُعَدِّلنا فيها.
و "المناكب": جمع مَنْكِب -بفتح الميم، وسكون النون، وكسر الكاف- وهو مُجْتَمَع رأس العضد والْكَتِف، قاله في "المصباح" ، يعني أنه يضع يده على مناكبنا حتى لا يتقدّم بعضنا على بعض، أو يتأخّر (فِي الصَّلَاةِ) متعلّق بـ "يمسح" ، أي في حال إرادة أداء الصلاة بالجماعة، يعني أنه يراعي تسويتنا للصفوف عند القيام للصلاة، ويَتَعَهَّد ذلك (وَيَقُولُ) في حال تسوية المناكب على ما هو الظاهر، كما قاله القاري ( "اسْتَوُوا) أي اعتدلوا في صفوفكم بأن لا يتقدّم بعضكم على بعض، وهو معنى قوله: (وَلَا تَخْتَلِفُوا) أي بالتقدّم والتأخّر، و" لا " ناهية، ولهذا جُزم الفعل بها (فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ) بنصب " تختلف " على أنه جواب النهي، بعد الفاء السببيّة، كما قال في " الخلاصة ":
وَبَعْدَ فَا جَوَابِ نَفْيٍ أَوْ طَلَبْ … مَحْضَيْنِ " أَنْ" وَسَتْرُهُ حَتْمٌ نَصَبْ
والمعنى: لا تختلفوا في إقامة الصفوف بالأبدان بالتقدّم والتأخّر،