حَدِيثٌ صَحِيحٌ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي مَسْأَلَةِ خَلْقِ الْأَفْعَالِ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ. وَقَدْ تَابَعَهُ فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ. ٢٥- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمُزَكِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السَّلِيطِيُّ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمِّهِ: "قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي تُعَيِّرُنِي قُرَيْشٌ يَقُولُونَ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا الْجَزَعُ. لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ -تَعَالَى-: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ﴾ [القصص: ٥٦] ⁽١⁾. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
--------------------
ويحيى بن زكريا هو ابن أبي زائدة ثقة ثبت.
ومتابع آخر: أخرجه المحاملي في "الأمالي" (٣٢٥ - رواية ابن البيع) واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٩٤٢) من طريق أبي خالد الأحمر عن أبي مالك به.
فهذه رواية الرفع.
وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (١١٨) من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة موقوفا: "إن الله خلق كل صانع وصنعته، إن الله خلق صانع الخزم وصنعته". ثم قال: رواه وكيع عن الأعمش.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ غاية.
قال البخاري رَحِمَهُ اللَّهُ عقب رواية الرفع: "فَأَخْبَرَ أَنَّ الصِّنَاعَاتِ وَأَهْلَهَا مَخْلُوقَةٌ".
قال أبو عثمان الصابوني رَحِمَهُ اللَّهُ في "عقيدة السلف أصحاب الحديث" (ص ٩٠ - ط. البدر) : "ومن قول أهل السنة والجماعة في اكساب العباد أنها مخلوقة لله تعالى، لا يمترون فيه، ولا يعدّون من أهل الهدى ودين الحق من ينكر هذا القول وينفيه".
(١) أخرجه مسلم (٢٥) عن محمد بن حاتم بن ميمون به. وأخرجه البخاري (٤٧٧٢) من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب به.