هذه طبيعة هذه الدعوة، وهذا طريقها .. إنها لا تريد أن تعتدي ولكن تريد أن تقيم في الأرض منهجها القويم ونظامها السليم .. وهي واجدة أبدا من يكره ذلك المنهج وهذا النظام. ومن يقف في طريقها بالقوة والكيد. ومن يتربص بها الدوائر. ومن يحاربها باليد والقلب واللسان .. ولا بد لها أن تقبل المعركة بكل تكاليفها، ولا بد لها أن ترابط وتحرس ولا تغفل لحظة ولا تنام!!
والتقوى .. التقوى تصاحب هذا كله. فهي الحارس اليقظ في الضمير يحرسه أن يغفل ويحرسه أن يضعف ويحرسه أن يعتدي ويحرسه أن يحيد عن الطريق من هنا ومن هناك.
ولا يدرك الحاجة إلى هذا الحارس اليقظ، إلا من يعاني مشاق هذا الطريق ويعالج الانفعالات المتناقضة المتكاثرة المتواكبة في شتى الحالات وشتى اللحظات ..
إنه الإيقاع الأخير في السورة التي حوت ذلك الحشد من الإيقاعات. وهو جماعها كلها، وجماع التكاليف التي تفرضها هذه الدعوة في عمومها .. ومن ثم يعلق اللّه بها عاقبة الشوط الطويل وينوط بها الفلاح في هذا المضمار: «لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» .وصدق اللّه العظيم. [1]
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 870)