فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 424

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) } سورة المائدة

فِي هَذِهِ الآيَةِ يَبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ شُرُوطَ الوَضُوءِ وَالتَّيَمُمِ، وَيَأمُرُ المُؤْمِنِينَ بِالوُضُوءِ إذا قَامُوا إلى الصَّلاَةِ وَهُمْ مُحْدِثُونَ (وَيُسْتَحَبُّ الوُضُوءَ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ) .وَالوُضُوءُ هُوَ غَسْلُ الوَجْهِ، وَغَسْلُ اليَدَينِ إلى المِرْفَقَيْنِ، وَمَسْحُ الرَّأسِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ إلَى الكَعْبَيْنِ. وَيَقُولُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ: إذَا كُنْتُمْ جُنُبًا فَاغْتَسِلُوا، وَإِذَا كُنْتُمْ مَرْضَى لاَ تَسْتَطِيعُونَ مَسَّ المَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالاغْتِسَالِ، أَوْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ، وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَكُمُ المَاءُ، وَإذا أَحْدَثْتُمْ (جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ) ،أَوْ بَاشَرْتُمُ النِّسَاءَ. وَلَمْ تَجِدُوا مَاءَ لِتَغْتَسِلُوا وَتَتَوضَّؤُوا فَتَيَمَّمُوا مَا صَعَدَ عَلى سَطْحِ الأَرْضِ مِنْ تُرَابٍ طَاهِرٍ (طَيِّبٍ) فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ، وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يُيَسِّرَ الأَمْرَ عَلَيْكُمْ، وَلاَ يُحْرِجَكُمْ فِي أمُورِ دِينِكُمْ، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ أنْ يُطَهِّرَكُمْ، وَأَنْ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ، فَيَجْمَعَ لَكُمْ بَيْنَ طَهَارَةِ الأًَبْدَانِ وَطَهَارَةِ الرُّوحِ، لِيُعِدَّكُمْ بِذَلِكَ لِدَوَامِ شُكْرِهِ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْكُمْ، وَعَلَى مَا يَسَّرَهُ لَكُمْ.

وَتَذَكَّرُوا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ إِذْ كُنْتُمْ كُفَّارًا مُتَبَاغِضِينَ فَأَصْبَحْتُمْ بِفَضْلِ اللهِ إِخْوَانًا مُتَحَابِّينَ، وَتَذَكَّرُوا العَهْدَ الذِي عَاهَدَكُمْ بِهِ، حِينَ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي المَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ (أي المَحْبُوبِ وَالمَكْرُوهِ) ،وَالعُسْرِ وَاليُسْرِ، حِينَ قُلْتُمْ سَمِعْنَا مَا أَمَرْتَنَا بِهِ، وَمَا نَهَيْتَنَا عَنْهُ، وَأَطَعْنَاكَ فِيهِ فَلاَ نَعْصِيكَ فِي مَعْرُوفٍ، وَكُلُّ مَا جِئْتَنَا بِهِ فَهُوَ مَعْرُوفٌ. وَاتَّقُوا اللهَ فَلاَ تَنْقُضُوا عَهْدَهُ، وَلاَ تُخَالِفُوا مَا أَمَرَكُمْ بِهِ، وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ، إنَّ اللهَ لاَ يَخْفَى عَلَيهْ شَيءٌ مِمَّا أَضْمَرَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مِمَّنْ أَخَذَ عَلَيْهِم المِيثَاقَ مِنَ الوَفَاءِ بِهِ، أَوْ عَدَمِ الوَفَاءِ بِهِ، وَمَا تَنْطَوِي عَلَيهِ السَّرَائِرُ مِنَ الإِخْلاَصِ وَالرِّيَاءِ. [1]

إن الحديث عن الصلاة والطهارة إلى جانب الحديث عن الطيبات من الطعام والطيبات من النساء. وإن ذكر حكم الطهارة إلى جانب أحكام الصيد والإحرام والتعامل مع الذين صدوا المسلمين عن المسجد الحرام ..

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 676،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت