فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 424

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44) } سورة الأحزاب

يَأْمُرُ اللهُ تَعَالى المُؤْمِنينَ مِنْ عِبَادِهِ بِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ، فَهُوَ المُنْعِمُ المُتَفَضِّلُ عَلَيهِمْ، لِمَا لَهُمْ فِي ذِكْرِ اللهِ مِنْ عَظيمِ الثَّوابِ.

وَيَأْمُرُهُمْ تَعَالى أَيضًا بِتَنْزِيهِهِ عَمَّا لاَ يَلِيقُ بَيْنَ طَرَفَيِ النَّهَارِ: فِي البُكُورِ عِنْدَ القِيامِ مِنَ النَّومِ، وَوَقْتِ الأَصِيلِ، وَقْتِ الانْتِهَاءِ مِنَ العَمَلِ اليَومِيِّ، فَيَكُونُ الذِّكْرُ فِي الصَّبَاحِ شُكْرًا للهِ عَلى بَعْثِ الإِنسْانِ مِنْ رُقَادِهِ، وَفِي المَسَاء شُكْرًا لَهُ عَلى تِوفِيقِه لأَداءِ العَمَلِ، والقِيَامِ بالسَّعِي لِلْحُصُولِ عَلَى الرِّزْقِ.

يَحُثُّ اللهُ المُؤْمِنينَ عَلَى ذِكْرِ رَبِّهِمْ، وَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُ تَعَالى يَذْكُرُهُمْ وَيَرْحَمُهُمْ وَيُثْنِي عَلَيْهِمْ فِي المَلأِ الأَعْلَى مِنْ عِبَادِهِ، وَتَسْتَغْفِرُ لَهُم المَلاَئِكَةُ الكِرَامُ، وَإِنَّهُ بِرَحْمَتِهِ تَعَالى، وَهِدَايَتِهِ، وَدُعَاءِ المَلاَئِكَةِ لَهُمْ، أَخْرَجَهُمْ مِنْ ظُلمَةِ الكُفْرِ إِلى نُورِ الإِيمَانِ، وَهُو تَعَالى رَحِيمٌ بِالعِبَادِ المُؤْمِنينَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ. أَمَّ رَحْمَتُهُ لَهُمْ فِي الدُّنيا فَإِنَّهُ هَدَاهُم إِلى الحَقِّ، وَبَصَّرَهُمْ بِالطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ. وَأَمَّا رَحْمَتُهُ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ فإِنَّهُ آمنَهُمْ مِنَ الفََزَع الأَكْبَرِ، وَأَمَرَ المَلائِكَةَ بِأَنْ يَتَلَقَّوْهُمْ بِالبِشَارَةِ بِالْفَوْزِ بِالجَنَّةِ، وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ.

وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُحَيَّوْنَ باِلسَّلاَمِ، وَهُنَاكَ ثَلاثَةُ أَقْوالٍ حَوْلَ مَنِ الذِي يُحَيِّيهِمْ بالسَّلام:

-يَقُولُ أَحَدُ هذِهِ الأََقْوَالِ: إِنَّ اللهَ تَعَالى هُوَ الذِي يُحَيِّيهِمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ بالسَّلامِ، لِقَوْلِهِ تَعَالى فِي آيةٍ أُخْرَى: {سَلاَمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} - وَيَقُولُ الآخَرُ: إِنَّ المَلاَئِكَةَ الكِرَامَ هُمُ الذِينَ يُحَيُّونَهُمْ بالسَّلامِ، إِذا دَخُلُوا الجَنَّةَ كَمَا قَالَ تَعَالى: {وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ} - وَالقَولُ الآخَرُ يَقُولُ: إِنَّهُمْ هُمُ الذِينَ يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بالسَّلامِ، يَوْمَ يَلْقَوْنَ رَبِّهُمْ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالى: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللهم وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ فِي الجَنَّة ثَوابًا عَظِيمًا عَلَى إِيمَانِهِمْ وَعَمَلِهِمُ الصَّالِحِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا. [1]

وذكر اللّه اتصال القلب به، والاشتغال بمراقبته وليس هو مجرد تحريك اللسان. وإقامة الصلاة ذكر اللّه. بل إنه وردت آثار تكاد تخصص الذكر بالصلاة:

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 3455،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت