فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 424

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا} (69) سورة الأحزاب

يَا أَيُّها الذِين آمَنُوا لا تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَولٍ يَكْرَهُهُ، وَلاَ بِفِعْلٍ لاَ يُحِبُّه، وَلاَ تَكُونُوا أَمْثَالَ الذينَ آذوْا مُوسَى عَليهِ السَّلامُ، نَبيَّ اللهِ، فَزَعَمُوا كَذِبًا وَبَاطِلًا أَنَّ فِيهِ عَيْبًا في جِسْمِهِ، فَبَرَّأهُ اللهُ مِمّا قَالوا فيهِ، بِمَا أَظْهَرَهُ مِنَ الأدِلَّةِ عَلى كَذِبِهِمْ، وافْتَرائِهِمْ، وَكَانَ مُوسَى ذَا وَجَاهَةٍ وَكَرَامَةٍ عِنْدَ اللهِ. [1]

ولم يحدد القرآن نوع الإيذاء لموسى ولكن وردت روايات تعينه. ونحن لا نرى بنا من حاجة للخوض في هذا الذي أجمله القرآن. فإنما أراد اللّه تحذير الذين آمنوا من كل ما يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ضرب بني إسرائيل مثلا للالتواء والانحراف في مواضع من القرآن كثيرة. فيكفي أن يشير إلى إيذائهم لنبيهم، وتحذير المسلمين من متابعتهم فيه، لينفر حس كل مؤمن من أن يكون كهؤلاء المنحرفين الملتوين الذين يضربهم القرآن مثلا صارخا للانحراف والالتواء.

وقد برأ اللّه موسى مما رماه به قومه، «وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا» ذا وجاهة وذا مكانة. واللّه مبرئ رسله من كل ما يرمون به كذبا وبهتانا. ومحمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل الرسل أولاهم بتبرئة اللّه له والدفاع عنه ويوجه القرآن المؤمنين إلى تسديد القول وإحكامه والتدقيق فيه، ومعرفة هدفه واتجاهه. قبل أن يتابعوا المنافقين والمرجفين فيه وقبل أن يستمعوا في نبيهم ومرشدهم ووليهم إلى قول طائش ضال أو مغرض خبيث. ويوجههم إلى القول الصالح الذي يقود إلى العمل الصالح. فاللّه يرعى المسددين ويقود خطاهم ويصلح لهم أعمالهم جزاء الطاعة. فضل من كرم اللّه وفيضه بلا مقابل. واللّه يرزق من يشاء بغير حساب. [2]

يحذر تعالى عباده المؤمنين عن أذية رسولهم، محمد - صلى الله عليه وسلم -،النبي الكريم، الرءوف الرحيم، فيقابلوه بضد ما يجب له من الإكرام والاحترام، وأن لا يتشبهوا بحال الذين آذوا موسى بن عمران، كليم الرحمن، فبرأه الله مما قالوا من الأذية، أي: أظهر الله لهم براءته. والحال أنه عليه الصلاة والسلام، ليس محل التهمة والأذية، فإنه كان وجيها عند الله، مقربًا لديه، من خواص المرسلين، ومن عباده المخلصين، فلم يزجرهم ما له، من الفضائل عن أذيته والتعرض له بما يكره، فاحذروا أيها المؤمنون، أن تتشبهوا بهم في ذلك، والأذية المشار إليها هي قول بني إسرائيل لموسى لما رأوا شدة حيائه وتستره عنهم:"إنه ما يمنعه"

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 3483،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 3659)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت