فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 424

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283) } سورة البقرة

يُرْشِدُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ إذا تَعَامَلُوا بِمُعَامَلات مُؤَجَّلَةٍ فَإنَّ عَلَيهِمْ أنْ يَكْتُبُوها، لِيَكُونَ ذَلِكَ أحْفَظَ لِمِقْدارِهَا وَمِيقَاتِهَا، وَأضْبَطَ لِلشَّهَادَةِ فِيها، وَلْيَكْتُبْ بَيْنَهُمْ كَاتِبٌ بِالقْسِطِ وَالحَقِّ (بِالعدْلِ) ،وَلاَ يَجُرْ فِي كِتَابَتِهِ عَلَى أحدٍ، وَلاَ يَعْرِفُ الكِتَابَةَ أنْ لاَ يَمْتَنِعَ عَنِ الكِتَابَةِ إذا مَا سُئِلَ الكِتَابَةَ لِلنَّاسِ، وَلاَ ضَرَرَ عَلَيهِ فِي ذَلِكَ، فَكَمَا عَلَّمَهُ اللهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لاَ يُحْسِنُ الكِتَابَةَ.

وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ:"مَنْ كَتَمَ عِلْمًا يَعْلَمُهُ أُلْجِمَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ"

وَلْيُمْلِلِ الذِي عَليهِ الدَّيْنُ عَلَى الكَاتِبِ مُقْرًّا بِمَا فِي ذِمَّتِهِ مِنَ الدَّيْنِ، لِيَكُونَ إمْلالُهُ حُجَّةً عَليهِ تَحْفَظُهَا الكِتَابَةُ، وَلْيَتَّقِ اللهَ فِي ذَلِكَ، وَلاَ يَكْتُمْ مِنْهُ شَيْئًا وَلاَ يُنْقِصْ (لاَ يَبْخَسْ) .أمَّا إذا كَانَ المَدِينُ سَفِيهًا مَحْجُورًا عَلَيهِ لِتَبْذِيرِهِ، أوْ كَانَ ضَعِيفًا أيْ صَغِيرًا أوْ مَجْنُونًا، أوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أنْ يُقَرِّرَ وَيُمْلِيَ عَلَى الكَاتِبِ لِعِيٍّ أوْ لِجَهْلٍ ... فَلْيَتَوَلَّ ذَلِكَ وَلِيُّهُ بِالعَدْلِ.

وَاسْتَشْهِدُوا شَاهِدَينِ زِيَادَةً فِي الاسْتِيثَاقِ: رَجُلَينِ أوْ رَجُلًا وامْرَأتينِ مِنَ الشُّهُودِ العُدُولِ الذِينَ تَرْضَوْنَ شَهَادَتَهُمْ. وَإذَت دُعِيَ الشُّهُودُ لأَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَعَلَيْهِمء ألاَّ يَمْتَنِعُوا. وَيَحُثُّ اللهُ المُؤْمِنِينَ عَلَى عَدَمِ إهْمَالِ الكِتَابَةِ فِي الدَّين، صَغِيرًا كَانَ أوْ كَبِيرًا، لأنَّ ذَلِكَ أعْدَلُ عِنْدَ اللهِ (أَقْسَطُ) وَأَثْبَتُ لِلشَّهَادَةِ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ حِينَ يَضَعُ خَطَّهُ عَلَى السَّنَدِ ثُمَّ يَرَاهُ فَيَذْكُرُ الشَّهَادَةَ، وَهُوَ أقرَبُ إلى عَدَمِ الرِّيِبَةِ إذْ تَرْجِعُونَ عِنْدَ التَّنَازُعِ إلى الكِتَابَةِ وَمَا جَاءَ فِيهَا.

أمَّا إذا كَانَ البَيْعُ بِالحَاضِرِ يَدًا بِيَدٍ (تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا) فَلاَ بأسَ فِي تَرْكِ الكِتَابَةِ، لاِنْتِفَاءِ المَحْذُورِ في تَرْكِهَا. وَ لاَ يَجُوزُ أنْ يَلْحَقَ ضَرَرٌ بَالكَاتِبِ أوْ بِالشَّاهِدِ لِمَا يَقُومَانِ بِهِ. وَمَنْ يُخَالِفْ أمْرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت