قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (28) سورة الحديد
يَحُثُّ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، مِنَ اليَهُودِ والنَّصَارَى، عَلَى تَقْوى اللهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِالإِيْمَانِ بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -،وَيَعِدُهُمْ إِنْ هُمْ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ، وَاتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا العَمَلَ بِأنَّهُ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أَجْرَهُمْ ضِعْفَيْنِ جَزَاءً لَهُمْ عَلَى إِيْمَانِهِمْ بِنَبِّيهِمْ وَبِالأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ قَبْلَهُ، وَأَجْرًا آخَرَ لإِيْمَانِهِمْ بِمُحَمَّدٍ، وَأَنَّهُ سَيَجْعَلُ لَهُمْ هُدى وَنُورًا يَمْشُونَ بِهِ فَيُجِنِّبُهُمْ العَمَى وَالضَّلاَلَةَ، وَأَنَّهُ سَوْفَ يَغْفِرُ لَهُمْ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَيُعْلِمُهُمْ بِأَنَّ اللهَ وَاسِعُ المَغْفِرَةِ لِمَنْ شَاءَ، رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ، يَقْبَلُ إِنْ أَحْسَنُوا التَّوْبَةَ إِلَيهِ. [1]
وعَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ} [القصص:54] "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ، وَالْجَارُودُ الْعَبْدِيُّ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتُ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:قَدْ أُوتُوا أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِإِيمَانِهِمْ [ص:2990] بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَبِالْكِتَابِ الْآخِرِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينُ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ} [الحديد:28] فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: قَدْ أُعْطُوا كَمَا أُعْطِينَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [الحديد:29] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ" [2]
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ:"لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ} [القصص:54] فَخَرَجَتِ الْيَهُودُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَتْ: مَنْ آمَنِ مِنَّا بِكِتَابِكُمْ وَكِتَابِنَا فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِكِتَابِكُمْ فَلَهُ أَجْرٌ كَأُجُورِكُمْ، فأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} [الحديد:28] فَزَادَهُمُ النُّورَ وَالْمَغْفِرَةَ {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ} [الحديد:29] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ" [3]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، خَافُوا اللَّهَ بِأَدَاءِ طَاعَتِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -
وَقَوْلُهُ: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ يُعْطِكُمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ لِإِيمَانِكُمْ بِعِيسَى - صلى الله عليه وسلم -،وَالْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -،ثُمَّ إِيمَانِكُمْ بِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ بُعِثَ نَبِيًّا وَأَصْلُ الْكِفْلِ: الْحَظُّ، وَأَصْلُهُ: مَا يَكْتَفِلُ بِهِ الرَّاكِبُ، فَيَحْبِسُهُ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 4981،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (9/ 2990) (16982) حسن مرسل
(3) - تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (9/ 2990) (16983) حسن مرسل