وَيَحْفَظُهُ عَنِ السُّقُوطِ؛ يَقُولُ: يُحَصِّنُكُمْ هَذَا الْكِفْلُ مِنَ الْعَذَابِ، كَمَا يُحْصِنُ الْكِفْلُ الرَّاكِبَ مِنَ السُّقُوطِ" [1] "
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:"بَعَثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جَعْفَرًا فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا إِلَى النَّجَاشِيِّ يَدْعُوهُ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ، فَدَعَاهُ فَاسْتَجَابَ لَهُ وَآمَنَ بِهِ؛ فَلَمَّا كَانَ انْصِرَافُهُ قَالَ نَاسٌ مِمَّنْ قَدْ آمَنَ بِهِ مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ، وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا: ائْذَنْ لَنَا، فَنَأْتِي هَذَا النَّبِيَّ، فَنُسْلِمَ بِهِ، وَنُسَاعِدَ هَؤُلَاءِ فِي الْبَحْرِ، فَإِنَّا أَعْلَمُ بِالْبَحْرِ مِنْهُمْ، فَقَدِمُوا مَعَ جَعْفَرٍ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،وَقَدْ تَهَيَّأَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِوَقْعَةِ أُحُدٍ؛ فَلَمَّا رَأَوْا مَا بِالْمُسْلِمِينَ مِنَ الْخَصَاصَةِ وَشِدَّةِ الْحَالِ، اسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ لَنَا أَمْوَالًا، وَنَحْنُ نَرَى مَا بِالْمُسْلِمِينَ مِنَ الْخَصَاصَةِ، فَإِنْ أَذِنْتَ لَنَا انْصَرَفْنَا، فَجِئْنَا بِأَمْوَالِنَا، وَوَاسَيْنَا الْمُسْلِمِينَ بِهَا فَأَذِنَ لَهُمْ، فَانْصَرَفُوا، فَأَتَوْا بِأَمْوَالِهِمْ، فَوَاسَوْا بِهَا الْمُسْلِمِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ" {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ} [القصص:52] إِلَى قَوْلِهِ: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة:3] "فَكَانَتِ النَّفَقَةُ الَّتِي وَاسَوْا بِهَا الْمُسْلِمِينَ؛ فَلَمَّا سَمِعَ أَهْلُ الْكِتَابِ مِمَّنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِقَوْلِهِ:" {يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} [القصص:54] "فَخَرُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَمَّا مَنْ آمَنَ مِنَّا بِكِتَابِكُمْ وَكِتَابِنَا فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِكِتَابِكُمْ فَلَهُ أَجْرٌ كَأُجُورِكُمْ، فَمَا فَضَّلَكُمْ عَلَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ" {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ [ص:437] مِنْ رَحْمَتِهِ} [الحديد:28] "فَجَعَلَ لَهُمْ أَجْرَهُمْ، وَزَادَهُمُ النُّورَ وَالْمَغْفِرَةَ، ثُمَّ قَالَ:"لِكَيْلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ وَهَكَذَا قَرَأَهَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لِكَيْلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ" [2] "
وعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:"إِنَّ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْبَعِ مَنَازِلَ: رَجُلٌ كَانَ مُؤْمِنًا بِعِيسَى، فَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -،فَلَهُ أَجْرَانِ وَرَجُلٌ كَانَ كَافِرًا بِعِيسَى، فَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -،فَلَهُ أَجْرٌ وَرَجُلٌ كَانَ كَافِرًا بِعِيسَى، فَكَفَرَ بِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -،فَبَاءَ بِغَضَبٍ عَلَى غَضِبٍ وَرَجُلٌ كَانَ كَافِرًا بِعِيسَى مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، فَمَاتَ بِكُفْرِهِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ فَبَاءَ بِغَضَبٍ" [3]
وعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ آمَنَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَالْكِتَابِ الْآخَرِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا وَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَنَصَحَ لِسَيِّدِهِ" [4]
وعن نَافِعَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِنَّمَا آجَالُكُمْ فِي آجَالِ مَنْ خَلَا مِنَ الْأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ"
(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (22/ 434)
(2) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (22/ 436) صحيح مرسل
(3) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (22/ 438) صحيح مرسل
(4) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (22/ 439) صحيح