فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 424

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281) } سورة البقرة

يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ، المُصَدِّقِينَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ، بِالتَّقْوى، فَيَقُولُ لَهُمْ: اتَّقُوا اللهَ وَاتْرُكُوا مَا لَكُمْ عِنْدَ النَّاسِ مِنَ الرِّبا (أَيْ مَا يَزيدُ عَلَى رُؤُوسِ أَمْوالِكُمْ) إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ حَقًّا بِمَا شَرَعَ اللهُ لَكُمْ مِنْ تَحْلِيلِ البَيْعِ، وَتَحْرِيمِ الرِّبا، وَغَيْرَ ذَلِكَ.

وَأنْذَرَ اللهُ تَعَالَى الذِينَ لاَ يَمْتَثِلُونَ لأَمْرِهِ مِنْ تَرْكِ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا عِنْدَ النَّاسِ، بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ لخُرُوجِهِمْ عَنِ الشَّرْعِ، وَعَدَمِ خَضُوعِهِمْ لَهُ، فَإنْ تَابُوا فَلَهُمْ رُؤُوسُ أمْوَالِهِمْ بِدُونِ زِيَادَةٍ، لاَ يَظْلِمُونَ بِأخْذِ زِيادَةٍ، وَلاَ يُظْلَمُونَ بِوَضْعِ شَيءٍ مِنْ رَأسِ المَالِ.

فَإنْ كَانَ المَدِينُ مُعْسِرًا لاَ يَجِدُ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَإنَّ اللهَ يَأمُرُ الدَّائِنَ بِنَظِرَتِهِ إلى حِينِ مَيْسَرَتِهِ، وَتَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِ مَا عَلَيهِ. وَإِنْ تَصَدَّقَ الدَّائِنُ عَلَى المَدِينِ المُعْسِرِ بِشَيءٍ مِنْ رَأسِ المَالِ، أوْ بِرَأسِ المَالِ كُلِّهِ، فَذَلِكَ خَيْرٌ لَه. وَقَدْ وَرَدَتْ أحَادِيثُ كَثِيرةٌ فِي الحَثِّ عَلَى تَنْفِيسِ كُرْبَةِ المُكْرُوبِ وَالتَّجَاوُزِ عَنِ المُعْسِرِ.

وَاحْذَرُوا يَا أَيُّهَا النَّاسُ ذَلِكَ اليَوْمَ العَظِيمَ، يَوْمَ القِيَامَةِ الذِي تَتَفَرَّغُونَ فِيهِ مِنْ مَشَاغِلِكُمُ الجَسَدِيَّة وَالدُّنْيَويَّةِ التِي كَانَتْ تَصْرِفُكُمْ عَنْ رَبِّكُمْ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنيا، وَيُجَازِي اللهُ كُلا ًبِعَمَلِهِ، إنْ خَيْرًا فَخَيْرًا، وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا، وَلا تُنْقَصُ نَفْسٌ مِنْ ثَوَابِها، وَلاَ يُزَادُ فِي عِقَابِهَا. [1]

إن النص يعلق إيمان الذين آمنوا على ترك ما بقي من الربا. فهم ليسوا بمؤمنين إلا أن يتقوا اللّه ويذروا ما بقي من الربا. ليسوا بمؤمنين ولو أعلنوا أنهم مؤمنون. فإنه لا إيمان بغير طاعة وانقياد واتباع لما أمر اللّه به.

والنص القرآني لا يدعهم في شبهة من الأمر. ولا يدع إنسانا يتستر وراء كلمة الإيمان، بينما هو لا يطيع ولا يرتضي ما شرع اللّه، ولا ينفذه في حياته، ولا يحكمه في معاملاته. فالذين يفرقون في الدين بين الاعتقاد والمعاملات ليسوا بمؤمنين. مهما ادعوا الإيمان وأعلنوا بلسانهم أو حتى بشعائر العبادة الأخرى أنهم مؤمنون!

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا .. إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» .. لقد ترك لهم ما سلف من الربا - لم يقرر استرداده منهم، ولا مصادرة أموالهم كلها أو جزء منها بسبب أن الربا كان داخلا

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 286،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت