فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 424

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11) } سورة الجمعة

يَحُثَّ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ عَلَى تَرْكِ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَعَلَى السَّعْيِ بِسَكِينَةٍ وَوِقَارٍ إِلَى المَسَاجِدِ، حِينَما يُؤَذِّنُ المُؤَذِّنُ لِصَلاَةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ الجُمْعَةِ، لِلاسْتِمَاعِ إِلَى مَوَاعِظِ الخُطَبَاءِ، وَلأَداءِ الصِّلاَةِ مَعَ الجَمَاعَةِ. وَذِلكَ السَّعْيُ إِلَى الصَّلاَةِ خَيْرٌ لِلمُؤْمِنِينَ وَأَبْقَى مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا الفَانِيَةِ، هَذَا إِنْ كَانَ المُخَاطَبُونَ مِنْ ذَوِي العِلْمِ الصَّحِيحِ بِمَا يَذِرُّ وَيْنْفُعُ.

فَإِذَا أَدَّيْتُمُ الصَّلاَةَ فَتَفَرَّقُوا لِمُبَاشَرَةِ مَصَالِحِكُمْ الذُّنْيَوِيَّةِ، وَاسْأَلُوا اللهَ الرِّزْقَ الحَلاَلَ، واذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا أَثْنَاءَ بَيْعِكُمْ وَشِرَائِكُمْ، وَلاَ تَتْركُوا الدُّنْيَا تَشْغَلُكُمْ عَمَّا يَنْفَعُكُمْ فِي الآخِرَةِ، لَعَلَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ تُفْلِحُونَ، وَتَفُوزُونَ بِرِضَا اللهِ، وَحُسْنِ ثَوَابِهِ.

قَدِمَتْ عِيرٌ بِتَجَارَةٍ إِلَى المَدِينَةِ فِي إِحْدَى المَرَّاتِ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاقِفٌ عَلَى المِنْبَرِ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمْعَةِ، فَخَرَجَ النَّاسُ، وَبِقِيَ اثْنا عَشَرَ رَجُلًا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ يُعَاتِبُ فِيهَا عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ عَلَى انْصِرَافِهِمْ عَنِ الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمْعَةِ إِلى التِّجَارَةِ.

وَمَعْنَى الآيَةِ أَنَّ بَعْضَ المُؤْمِنينَ إِذَا رَأَوْا عِيرَ تِجَارَةٍ، أَوْ لَهْوًا أَسْرَعُوا إِليهِ، وَتَرَكُو الرَّسُولَ قَائمًا يَخْطُبُ فِي النَّاسِ. فَقُلْ لَهُمْ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ: مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الخَيْرِ وَالثَّوَابِ، خَيْرٌ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ، فَاسْعَوا إِليهِ، وَاطْلُبُوا الرِّزْقَ مِنْهُ، فَلَنْ يَفُوتَكُمْ رِزْقٌ إِذَا تَأْخَّرْتُمْ لِسَمَاعِ الخُطْبَةِ [1] .

وصلاة الجمعة هي الصلاة الجامعة، التي لا تصح إلا جماعة .. وهي صلاة أسبوعية يتحتم أن يتجمع فيها المسلمون ويلتقوا ويستمعوا إلى خطبة تذكرهم باللّه. وهي عبادة تنظيمية على طريقة الإسلام في الإعداد للدنيا والآخرة في التنظيم الواحد وفي العبادة الواحدة وكلاهما عبادة [2] .وهي ذات دلالة خاصة على طبيعة العقيدة الإسلامية الجماعية التي تحدثنا عنها في ظلال سورة الصف. وقد وردت الأحاديث الكثيرة في فضل هذه الصلاة والحث عليها والاستعداد لها بالغسل والثياب والطيب.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 5064،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - يراجع فصل العبادات الإسلامية في كتاب: «في النفس والمجتمع» لمحمد قطب. «دار الشروق» . (السيد رحمه الله)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت