فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 424

يتخذه البشر من مناهج، لا تؤدي إلى كثير! إنه ليست المسألة أن يقال كلام! فالكلام كثير. وقد يكتب فلان من الفلاسفة. أو فلان من الشعراء أو فلان من المفكرين. أو فلان من السلاطين! قد يكتب كلاما منمقا جميلا يبدو أنه يؤلف منهجا، أو مذهبا، أو فلسفة .. إلخ .. ولكن ضمائر الناس تتلقاه، بلا سلطان. لأنه «ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ» ! فمصدر الكلمة هو الذي يمنحها السلطان .. وذلك فوق ما في طبيعة المنهج البشري ذاته من ضعف ومن هوى ومن جهل ومن قصور! فمتى يدرك هذه الحقيقة البسيطة من يحاولون أن يضعوا لحياة الناس مناهج، غير منهج العليم الخبير؟

وأن يشرعوا للناس قواعد غير التي شرعها الحكيم البصير؟ وأن يقيموا للناس معالم لم يقمها الخلاق القدير؟ متى؟ متى ينتهون عن هذا الغرور؟؟؟

ونعود من هذا الاستطراد إلى الآية الكريمة: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى - حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ - وَلا جُنُبًا - إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ - حَتَّى تَغْتَسِلُوا ... »

كما منعت الآية - الذين آمنوا - أن يقربوا الصلاة وهم سكارى - حتى يعلموا ما يقولون - كذلك منعتهم من الصلاة وهم جنب - إلا عابري سبيل - حتى يغتسلوا ..

وتختلف الأقوال في المقصود من «عابِرِي سَبِيلٍ» كما تختلف في معنى قرب الصلاة المنهي عنه ..

فقول: إن المقصود هو عدم قرب المساجد، أو المكث فيها، لمن كان جنبا، حتى يغتسل. إلا أن يكون عابرا بالمسجد مجرد عبور. وقد كان جماعة من الصحابة أبواب بيوتهم تفتح في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو طريقهم من وإلى هذه البيوت. فرخص لهم في المرور - وهم جنب - لا بالمكث في المسجد - ولا الصلاة بطبيعة الحال - إلا بعد الاغتسال.

وقول: إن المقصود هو الصلاة ذاتها. والنهي عن أدائها للجنب - إلا بعد الاغتسال - ما لم يكن مسافرا.

فيحل له عندئذ أن يقصد المسجد وأن يصلي - بلا اغتسال - ولكن بالتيمم. الذي يسد مسد الغسل - عندئذ - كما يسد مسد الوضوء ..

والقول الأول يبدو أظهر وأوجه. لأن الحالة الثانية - حالة السفر - ذكرت في الآية نفسها بعد ذلك. فتفسير عابري سبيل - بالمسافرين، ينشىء تكرارا للحكم في الآية الواحدة، لا ضرورة له: «وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى، أَوْ عَلى سَفَرٍ، أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ، أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ - فَلَمْ تَجِدُوا ماءً - فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا. فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُورًا» ..

فهذا النص يشمل حالة المسافر - عند ما يصيبه حدث أكبر فيكون جنبا في حاجة إلى الغسل أو حدث أصغر، فيكون في حاجة إلى الوضوء، لأداء الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت