فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 424

إنها منطقة السلام والسماحة في ذلك المصطرع، حتى ليتحرج المحرم أن يمد يده إلى الطير والحيوان. وهما - في غير هذه المنطقة - حل للإنسان. ولكنهما هنا في المثابة الآمنة. في الفترة الآمنة. في النفس الآمنة .. إنها منطقة المرانة والتدريب للنفس البشرية لتصفو وترق وترف فتتصل بالملأ الأعلى وتتهيأ للتعامل مع الملأ الأعلى ..

ألا ما أحوج البشرية المفزّعة الوجلة، المتطاحنة المتصارعة .. إلى منطقة الأمان، التي جعلها اللّه للناس في هذا الدين، وبينها للناس في هذا القرآن! «ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ، وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» .. تعقيب عجيب في هذا الموضع ولكنه مفهوم! إن اللّه يشرع هذه الشريعة، ويقيم هذه المثابة، ليعلم الناس أن اللّه يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن اللّه بكل شيء عليم .. ليعلموا أنه يعلم طبائع البشر وحاجاتهم ومكنونات نفوسهم وهتاف أرواحهم. وأنه يقرر شرائعه لتلبية الطبائع والحاجات، والاستجابة للأشواق والمكنونات .. فإذا أحست قلوب الناس رحمة اللّه في شريعته وتذوقت جمال هذا التطابق بينها وبين فطرتهم العميقة علموا أن اللّه يعلم ما في السماوات والأرض وأن اللّه بكل شيء عليم.

إن هذا الدين عجيب في توافيه الكامل مع ضرورات الفطرة البشرية وأشواقها جميعا وفي تلبيته لحاجات الحياة البشرية جميعا .. إن تصميمه يطابق تصميمها وتكوينه يطابق تكوينها. وحين ينشرح صدر لهذا الدين فإنه يجد فيه من الجمال والتجاوب والأنس والراحة ما لا يعرفه إلا من ذاق! [1]

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 1385)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت