فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 424

المفزع إلى الأمن والقوة والنصر والرزق الطيب والمتاع الكريم، في ظل اللّه الذي آواهم إلى حماه: «فَآواكُمْ، وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ، وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ» ..

وفي ظل توجيه اللّه لهم ليشكروا فيؤجروا: «لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» ..

فمن ذا الذي يتأمل هذه النقلة البعيدة، ثم لا يستجيب لصوت الحياة الآمنة القوية الغنية .. صوت الرسول الأمين الكريم .. ثم من ذا الذي لا يشكر اللّه على إيوائه ونصره وآلائه وهذا المشهد وذلك معروضان عليه، ولكل منهما إيقاعه وإيحاؤه؟

على أن القوم إنما كانوا يعيشون هذا المشهد وذاك .. كانوا يذكرون بما يعرفون من حالهم في ماضيهم وحاضرهم .. ومن ثم كان لهذا القرآن في حسهم ذلك المذاق ..

والعصبة المسلمة التي تجاهد اليوم لإعادة إنشاء هذا الدين في واقع الأرض وفي حياة الناس قد لا تكون قد مرت بالمرحلتين، ولا تذوقت المذاقين .. ولكن هذا القرآن يهتف لها بهذه الحقيقة كذلك. ولئن كانت اليوم إنما تعيش في قوله تعالى: «إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ» .. فأولى لها أن تستجيب لدعوة الحياة التي يدعوها إليها رسول اللّه وأن تترقب في يقين وثقة، موعود اللّه للعصبة المسلمة، موعوده الذي حققه للعصبة الأولى، ووعد بتحقيقه لكل عصبة تستقيم على طريقه، وتصبر على تكاليفه .. وأن تنتظر قوله تعالى: «فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ، وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» .وهي إنما تتعامل مع وعد اللّه الصادق - لا مع ظواهر الواقع الخادع - ووعد اللّه هو واقع العصبة المسلمة الذي يرجح كل واقع! [1]

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 2030)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت