وكأنما هي مسيل الماء الجاري، ونمو الشجرة الصاعدة في طمأنينة وثقة ورضاء. مع الشعور الدائم برحمة اللّه وإرادته اليسر لا العسر بعباده المؤمنين.
وقد جعل الصوم للمسافر والمريض في أيام أخر، لكي يتمكن المضطر من إكمال عدة أيام الشهر، فلا يضيع عليه أجرها: «وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ» .
والصوم على هذا نعمة تستحق التكبير والشكر: «وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ. وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ»
فهذه غاية من غايات الفريضة .. أن يشعر الذين آمنوا بقيمة الهدى الذي يسره اللّه لهم. وهم يجدون هذا في أنفسهم في فترة الصيام أكثر من كل فترة. وهم مكفوفو القلوب عن التفكير في المعصية، ومكفوفو الجوارح عن إتيانها. وهم شاعرون بالهدى ملموسا محسوسا. ليكبروا اللّه على هذه الهداية، وليشكروه على هذه النعمة. ولتفيء قلوبهم إليه بهذه الطاعة. كما قال لهم في مطلع الحديث عن الصيام: «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» ..
وهكذا تبدو منة اللّه في هذا التكليف الذي يبدو شاقّا على الأبدان والنفوس. وتتجلى الغاية التربوية منه، والإعداد من ورائه للدور العظيم الذي أخرجت هذه الأمة لتؤديه، أداء تحرسه التقوى ورقابة اللّه وحساسية الضمير .. [1]
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 386)